يُصنف صاروخ قاسم بصير كأقوى الصواريخ الباليستية الإيرانية المضادة للسفن الحربية، وقد أُجريت له تجارب ميدانية في أبريل 2025، نجح خلالها في ضرب هدف بحري بدقة متناهية على مسافة تجاوزت 1200 كيلومتر، ثم دخل الخدمة في مايو 2025 ليصبح الصاروخ الباليستي الأبعد مدى والمخصص لاستهداف القطع البحرية.
يصل المدى العملياتي للصاروخ إلى 1200 كيلومتر، مع قدرة تقنية للوصول إلى 1400 كيلومتر في ظروف معينة، مما يجعله قادراً على تهديد السفن ليس فقط في حدود الخليج وبحر عمان، بل يمتد خطره ليصل إلى شمال المحيط الهندي.
ويحمل الصاروخ رأساً حربياً ثقيلاً يزن حوالي 500 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار، وهو مصمم لاختراق الهياكل الفولاذية للمدمرات وحاملات الطائرات. وبفضل طوله البالغ 11 متراً ووزنه الذي يصل إلى 7 أطنان، يمتلك الصاروخ طاقة حركية هائلة عند الارتطام تضاعف من تأثيره التدميري، ما يجعله قادراً على تحييد أكبر القطع البحرية بضربة واحدة دقيقة.
أُطلق على الصاروخ اسم بصير، وهي كلمة تعني المبصر، وذلك كإشارة تقنية مباشرة لنظام التوجيه المتطور الذي يمتلكه في مقدمته. فخلافاً للصواريخ الباليستية التقليدية التي تعتمد على إحداثيات المواقع الثابتة وخرائط GPS، يمتلك قاسم بصير باحثاً كهروبصرياً وحرارياً يعمل كعين اصطناعية في المرحلة النهائية. ويسمح هذا النظام للصاروخ برؤية السفينة وتمييزها عن سطح الماء وملاحقتها حتى لو غيرت مسارها، ما يجعله محصناً ضد عمليات التشويش الإلكتروني التي تعطل أنظمة الأقمار الصناعية أو الرادارات.
يعمل الصاروخ بنظام دفع ذي مرحلتين باستخدام الوقود الصلب، وهي ميزة تجعل الصاروخ يتكون من محركين منفصلين يعملان بالتتابع؛ المرحلة الأولى هي المحرك الرئيسي الضخم الذي يمنح الصاروخ القوة اللازمة للانطلاق من المنصة واختراق طبقات الجو بسرعة هائلة، وبمجرد استهلاك وقود هذه المرحلة، ينفصل جسم المحرك الأول لتخفيف الوزن، ثم يبدأ عمل المرحلة الثانية التي تحتوي على محرك وقود صلب أصغر حجماً ولكنه عالي الكفاءة. وهذا المحرك الثاني المسؤول عن دفع الرأس الحربي في الفضاء وتوجيهه نحو المسار المطلوب بدقة، مما يضمن وصول الصاروخ إلى أقصى سرعة ممكنة قبل الانقضاض النهائي.
يتخذ الصاروخ مساراً باليستياً قوسياً يخرجه إلى حدود الفضاء، وعند العودة لضرب الهدف، ينقض من زاوية حادة جداً بسرعة فائقة تتجاوز 12 ماخ في الغلاف الجوي وتصل إلى 5 ماخ عند لحظة الارتطام، وهي سرعة تضعه في فئة الأسلحة فرط الصوتية.
وتكمن صعوبة التصدي لهذا الصاروخ في مساره غير المتوقع؛ فالرأس الحربي المناور MaRV يمكنه تغيير اتجاهه في الثواني الأخيرة بفضل جنيحات التوجيه، مما يجعل من المستحيل على رادارات السفن التنبؤ بمكان سقوطه، ويجعل محاولات اعتراضه بواسطة صواريخ الدفاع الجوي التقليدية مهمة صعبة جداً بسبب السرعة الكبيرة وزاوية الهجوم الرأسية.