ما هي مدن الصواريخ البحرية الإيرانية.. وكيف تنطلق الصواريخ منها؟

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Feb. 13, 2026

underwatercity

مدن الصواريخ الإيرانية البحرية هي شبكات ضخمة من الأنفاق والمخابئ المحصنة التي حُفرت بعمق مئات الأمتار تحت السلاسل الجبلية الصخرية الصلبة الممتدة على طول السواحل، وتمتد هذه الأنفاق لتصل إلى حافة المياه أو حتى إلى نقاط مغمورة تحت سطح البحر بالقرب من الشاطئ، مما يجعلها مخفية تماماً عن الرصد الجوي والفضائي.

وقد سُميت بالمدن نظراً لحجمها الكبير ومستودعاتها التي تمتد لكيلومترات تحت الأرض، حيث تحتوي على أقسام مختلفة تشمل أماكن معيشة للطواقم ومخازن للوقود ومراكز قيادة، مما يسمح لها بالعمل بشكل مستقل لفترات طويلة كأنها مدينة صغيرة.

يمكن إطلاق الصواريخ من فتحات تقع تحت الماء، حيث تُحفظ داخل كبسولات أسطوانية معدنية محكمة الإغلاق ومقاومة للتآكل والضغط. تعمل هذه الكبسولات كغلاف واقٍ يعزل الصاروخ وأنظمته الإلكترونية الحساسة تماماً عن البيئة البحرية المحيطة، وتوضع داخل صوامع أو أنابيب إطلاق مخفية تتصل بالأنفاق الرئيسية عبر بوابات هيدروليكية فولاذية ضخمة تمنع تسرب مياه البحر إلى داخل المدينة الجوفية، مما يحافظ على بيئة جافة وآمنة للطواقم البشرية والمعدات التقنية في الأعماق.

تتم عملية الإطلاق باستخدام تقنية تُعرف عسكرياً بالإطلاق البارد، حيث لا يتم تشغيل محركات الصاروخ النارية وهو لا يزال داخل النفق أو تحت الماء لتجنب تدمير المنصة، بل يتم قذف الصاروخ بقوة دفع هائلة ناتجة عن ضغط الغاز المتمدد أو البخار، مما يدفعه للانطلاق بسرعة كالرصاصة مخترقاً الماء.

وفور خروج الصاروخ من سطح البحر ووصوله إلى الهواء، تستشعر الأنظمة تغير الوسط المحيط فتعطي الأمر بإشعال المحرك الصاروخي الرئيسي، لينطلق نحو هدفه بينما تبقى منصة الإطلاق مختفية تحت الأمواج.

وبفضل هذه التقنية، تظل فتحات الإطلاق غير مرئية للأقمار الصناعية ولا يمكن رصدها بالرادارات التقليدية بسبب التداخلات الطبيعية للأمواج والصخور، كما أنها لا تصدر أي بصمة حرارية إلا في لحظة خروج الصاروخ، مما يحول الشريط الساحلي بأكمله إلى منطقة تهديد كامنة يصعب تحييدها بالضربات الاستباقية التقليدية.



مشاركة