أم القنابل (والتي تُعرف عسكرياً باسم GBU-43/B MOAB)، هي أقوى القنابل الأمريكية من حيث قوة الانفجار والتدمير الشامل. ورغم أنها ليست الأثقل وزناً، إلا أنها تُعتبر السلاح التقليدي الأقوى على الإطلاق بعد القنابل النووية مباشرة.
تم استخدام هذه القنبلة مرة واحدة فقط في التاريخ القتالي في أفغانستان عام 2017. استهدفت الضربة حينها مجمعاً جبلياً وشبكة معقدة من الكهوف والأنفاق العميقة التابعة لتنظيم داعش في ولاية نانغارهار. وقد مسحت القنبلة المجمع بالكامل ودمرت التحصينات الجبلية وقتلت من فيها، بفعل موجة الضغط الهائلة التي تغلغلت داخل فتحات الكهوف والممرات.
تزن القنبلة حوالي 9,800 كيلوغرام (10 أطنان)، وتبلغ قوتها التفجيرية ما يعادل 11 طناً من مادة الـ TNT شديدة الانفجار. وتكمن خطورتها في أنها لا تصطدم بالأرض، بل تنفجر في الهواء فوق سطح الأرض بمسافة قصيرة. هذا الانفجار يسبب موجة عصف هوائي هائلة وصدمة تفريغ هوائي شديدة تدمر كل شيء في محيطها الواسع، وتخنق من يتواجد في المنطقة، وتسحق الأشجار والمباني وتطهر حقول الألغام.
ومن حيث قوة الانفجار، تُعد أقوى من أكبر قنبلة أمريكية خارقة للتحصينات (قنبلة GBU-57 التي تزن 14 طناً)، ويعود ذلك إلى أن "أم القنابل" تتكون في معظمها من متفجرات خالصة (حوالي 8.5 طن من مادة H6 المتفجرة). وبما أن غلافها الخارجي مصنوع من ألمنيوم خفيف ورقيق، فهي لا تحتاج لوزن إضافي أو غلاف فولاذي ثقيل لاختراق الأرض.
يبلغ طول القنبلة حوالي 9 أمتار، بينما يتجاوز عرضها (قطرها) متراً واحداً. ونظراً لحجمها الضخم وتصميمها الفريد، لا يتم إطلاقها من قاذفات القنابل أو المقاتلات كما يحدث مع القنابل الخارقة للتحصينات، فلا يمكن وضعها في حجرات الأسلحة التقليدية أسفل الطائرات. لذلك، يتم إطلاقها حصرياً من طائرات الشحن العسكرية الضخمة (مثل طائرة MC-130 هيركوليز).
تتم عملية الإطلاق بطريقة غير تقليدية؛ حيث تُسحب القنبلة من الباب الخلفي المفتوح لطائرة الشحن باستخدام مظلة (باراشوت) متصلة بمنصة خاصة. بمجرد خروجها في الهواء، تنفصل المظلة والمنصة عنها، وتبدأ القنبلة بتوجيه نفسها ذاتياً. وتتجه نحو هدفها بدقة عالية باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ونظام الملاحة بالقصور الذاتي، حيث تقوم بتحريك زعانفها الشبكية الخلفية لتصحيح مسارها والانزلاق نحو نقطة الانفجار المحددة سلفاً.
ولكن، رغم كل هذا الرعب والقوة التي تحملها "أم القنابل"، فهي لا تُقارن بالأسلحة النووية؛ فقوتها التدميرية تبلغ 11 طناً من مادة الـ TNT، في حين أن أصغر قنبلة نووية تكتيكية تعتبر أقوى منها بكثير. على سبيل المثال، القنبلة النووية التكتيكية الأمريكية B61، في أدنى إعدادات قوتها، تولد انفجاراً يعادل 300 طن من مادة TNT، ويمكن تعديلها لتصل في أقصى إعداداتها إلى 50,000 طن (50 كيلوطن).
ولتتضح الصورة أكثر، يُذكر أن قنبلة هيروشيما التاريخية بلغت قوتها حوالي 15,000 طن من الـ TNT. هذا يوضح الفجوة الشاسعة والمرعبة بين أقصى ما يمكن للأسلحة التقليدية فعله، وبين الجحيم النووي.