كيف تستطيع إيران اكتشاف السفن في مضيق هرمز رغم إيقاف أنظمة التتبع؟
ترسل ناقلات النفط والسفن التجارية بياناتها عبر نظام التعريف الآلي للسفن (AIS)، وهو نظام يبث لاسلكياً معلومات عن هوية السفينة، وموقعها، وسرعتها، واتجاهها. تستقبل هذه البيانات محطات أرضية وأقمار صناعية، ثم تعرضها مواقع تتبع السفن المتاحة للجمهور، مثل MarineTraffic وVesselFinder. وعند إيقاف بث نظام (AIS)، تتوقف السفينة عن إرسال هذه البيانات، فلا يعود بالإمكان تتبع موقعها عبر هذا النظام. لكن هذا لا يمنع اكتشافها بوسائل أخرى حتى إذا أوقفت جميع راداراتها وما تبثه من إشارات راديوية.
تستطيع إيران اكتشاف السفن التي تمر عبر مضيق هرمز بواسطة الرادارات الساحلية؛ إذ يبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة له نحو 39 كيلومتراً، ما يتيح رصد حركة السفن برادارات ساحلية موزعة على امتداد الساحل والجزر. ويمكن استخدام رادارات متنقلة على مركبات برية أو بحرية أو جوية كالزوارق والطائرات المسيّرة.
كما يمكن للأقمار الصناعية رصد السفن باستخدام رادارات التصوير الفضائي (SAR)، حتى في الليل ومع وجود السحب، لكن الحفاظ على مراقبة مستمرة يتطلب شبكة من الأقمار الصناعية ذات تغطية متكررة. ورغم أن الأقمار الصناعية تدور في المدار الأرضي المنخفض حول الأرض خلال نحو 90 دقيقة، إلا أن مرورها فوق المنطقة ذاتها يتطلب وقتاً أطول، قد يصل لساعات أو أيام، ولهذا قد تساعد أقمار الدول الصديقة مثل الصين وروسيا في توفير معلومات إضافية إلى جانب الأقمار الإيرانية.
إضافة إلى ذلك، يمكن للكاميرات البصرية والحرارية المثبتة على السواحل والجزر أو الطائرات المسيّرة مراقبة السفن وتتبع حركتها؛ لكنها تتأثر بالظروف الجوية، ما يجعلها أداة مساعدة في مطابقة الصور مع بيانات الرادار وتحسين تحديد الأهداف وتتبعها.
تستخدم إيران أيضاً الرصد الصوتي عبر المحطات السونارية الساحلية أو الغواصات لاكتشاف البصمة الصوتية المميزة لمحركات ومراوح ناقلات النفط الضخمة تحت الماء. كما تعتمد بشكل كبير على شبكة كثيفة من الزوارق السريعة التي تقوم بدوريات مستمرة.
أما تحديد هوية السفينة، فيتم عبر ربط عملية الرصد بالمعلومات المعروفة عن السفن الموجودة في المنطقة؛ فمثلاً، إذا رصد الرادار ناقلة نفط تتحرك باتجاه خليج عُمان، تُقارن مساراتها، وسرعتها، واتجاهها ببيانات السفن التي أوقفت بث نظام (AIS)، ثم تُقارن صورها الفضائية أو صور الكاميرات بأبعاد الناقلات وأشكالها المعروفة، مثل طول الهيكل، وشكل المقدمة، والبنية الموجودة فوق سطح السفينة. ومن خلال جمع هذه القرائن، يمكن تحديد هوية السفينة بدرجة عالية من الثقة، حتى بعد توقفها عن بث موقعها، خصوصاً إذا كانت قد رُصدت قبل انقطاع الإشارة.
وهكذا فإن إغلاق نظام التتبع الآلي (AIS) والرادارات لا يوفر للسفن "عباءة تخفٍّ" في منطقة استراتيجية وضيقة كمضيق هرمز. فإيران لا تعتمد على مصدر واحد للمعلومات، بل تدير شبكة استطلاع متكاملة ومتعددة الطبقات؛ تدمج بين الرادارات الساحلية، وصور الأقمار الصناعية، والرصد الصوتي تحت الماء، والدوريات البحرية المكثفة بالزوارق السريعة.
هذا التكامل الاستخباراتي يتيح لها مقاطعة البيانات وبناء صورة بحرية دقيقة للمضيق على مدار الساعة. تجعل من المرور السري في تلك المياه أمراً شبه مستحيل.
كاتب المقال: جاد طرابيشي
كاتب تقني مهتم بالتكنولوجيا العسكرية والطاقة والميتافيرس والكريبتو.