ترتفع حرارة الأرض تدريجياً، وهذا أمر قد يلاحظه أي منا. هذا الارتفاع، وإن كان بسيطاً سنوياً، إلا أنه مع مرور الزمن قد يجعل الأرض غير صالحة للحياة. وتُعرف ظاهرة الارتفاع التدريجي في حرارة الغلاف الجوي بـ "الاحتباس الحراري".
يعود سبب الاحتباس الحراري إلى زيادة تركيز بعض الغازات في الجو، وأبرزها ثاني أكسيد الكربون والميثان. وتسمى هذه الغازات بالغازات الدفيئة؛ لأنها تعمل على امتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من سطح الأرض والاحتفاظ بها، مانعةً إياها من التسرب إلى الفضاء الخارجي، مما يزيد من حرارة الغلاف الجوي.
وجود هذه الغازات بنسب طبيعية ضروري لتدفئة الأرض وجعلها قابلة للحياة، إلا أن زيادتها المفرطة تؤدي إلى خلل في التوازن الحراري للكوكب؛ مما يرفع درجات الحرارة ويتسبب في ذوبان الجليد وحدوث تغيرات مناخية حادة، يُعتقد أنها السبب وراء زيادة الكوارث المناخية في السنوات الأخيرة.
يرى علماء المناخ أن النشاط البشري هو السبب الأساسي لهذه الظاهرة؛ فالاقتصاد العالمي يعتمد بشكل رئيسي على حرق الوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز، لتوليد الطاقة وتشغيل المصانع ووسائل النقل. وهذا يضخ مليارات الأطنان من الكربون في الغلاف الجوي سنوياً، كما تتفاقم المشكلة بتقليص الغطاء النباتي، مثل إزالة الغابات التي تمتص الكربون.
يوجد إجماع شبه تام بين علماء المناخ النشطين على صحة ظاهرة الاحتباس الحراري، وأن النشاط البشري هو المحرك الأساسي لها. ولا يوجد خلاف علمي معتبر حول ذلك، حيث تشير الدراسات إلى أن أكثر من 97% من الأبحاث المناخية المحكمة تؤيد هذه الاستنتاجات وتُحذر من عواقبها.
أما الأصوات المشككة في الاحتباس الحراري، فهي غالباً ما تمثل أقلية ضئيلة جداً من الباحثين، ومعظمهم غير متخصصين في علوم المناخ والغلاف الجوي بدقة. وعادة لا يتركز اعتراضهم على نفي ارتفاع الحرارة، بل يحاولون التشكيك في أسبابه وعزوه لعوامل طبيعية كالشمس لتقليل المسؤولية البشرية.
وقد كشفت بعض التحقيقات الصحفية والوثائق أن جزءاً كبيراً من حركة التشكيك هذه يرتبط بمصالح اقتصادية؛ إذ تتلقى بعض الجهات المشككة دعماً من شركات الطاقة والوقود الأحفوري الكبرى. وهذا يُعيد للأذهان ما قامت به شركات التبغ في القرن الماضي، حين مولت أبحاثاً هدفت لإثارة الشكوك حول العلاقة بين التدخين والسرطان لحماية أرباحها، وهو الأسلوب ذاته المتبع اليوم لتأخير التحول نحو الطاقة النظيفة.