عائلة صواريخ فتاح الإيرانية: أحدث صواريخ إيران الفرط صوتية؟

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 29, 2026

fattah

عائلة صواريخ فتاح الإيرانية نقلت الصواريخ الباليستية الإيرانية إلى مكان جديد، فهي أسلحة فرط صوتية حقيقية؛ إذ لا تكتفي بتجاوز 5 أضعاف سرعة الصوت، بل تمتلك القدرة على المناورة والإفلات من الدفاعات الجوية الأكثر تطوراً.

وتعتبر هذه العائلة اليوم أحدث ما توصلت إليه الصناعات العسكرية الإيرانية، حيث كُشف عنها لأول مرة في عام 2023، وسجلت حضورها الميداني الأول في هجمات عام 2024.

بدأت هذه السلسلة بصاروخ فتاح-1، وطوله 12 متراً، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى (1400 كم) يعمل بالوقود الصلب. الابتكار الحقيقي الذي يميز هذا الطراز يكمن في الرأس الحربي المناور؛ فبينما تتبع الصواريخ التقليدية مثل عائلة خرمشهر وسجيل مساراً قوسياً ثابتاً يسهل للرادارات التنبؤ به، يمتلك فتاح-1 محركاً كروياً في رأسه يسمح له بتغيير اتجاهه أثناء الطيران بسرعات تتراوح بين 13 إلى 15 ضعف سرعة الصوت. وقد تم استخدام هذا الصاروخ في هجمات عام 2024 وفي الحرب على إيران عام 2025.

لكن القفزة التكنولوجية الأكبر تجسدت في فتاح-2، الذي نقل إيران إلى نادٍ ضيق جداً يضم اليوم روسيا والصين فقط. فبينما يستخدم فتاح-1 رأساً مناوراً، يعتمد فتاح-2 على تقنية المركبة الانزلاقية (HGV)؛ وفيها ينفصل الرأس عن الصاروخ ويبدأ بالانزلاق فوق طبقات الغلاف الجوي بمسار منخفض وغير منتظم، تماماً مثل طائرة فائقة السرعة بدون أجنحة تقليدية. هذا الرأس الانزلاقي المسطح يمتلك محركاً يعمل بالوقود السائل للتحكم الدقيق في مساره، وهو ما يمنحه قدرة على المناورة الجانبية العنيفة التي تجعل اعتراضه شبه مستحيل؛ لأن توقع مساره بدقة مقبولة غير ممكن.

ورغم أن كلاهما يشترك في كونهما أسلحة فرط صوتية تتجاوز سرعتها 13 ماخ، إلا أن فتاح-2 الانزلاقي يمثل قمة التعقيد في الهندسة الانسيابية والتحكم الحراري، مما يجعله السلاح الأقوى في مواجهة شبكات الدفاع الجوي.



مشاركة