تعتمد أحدث حاملات الطائرات على نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي (EMALS) أو المقلاع الكهرومغناطيسي لإطلاق المقاتلات النفاثة والمُسيرات الكبيرة، وهو نظام مصُمم لتسريع الطائرات على مسار قصير جداً لا يتجاوز عشرات الأمتار، مستبدلاً الأنظمة البخارية القديمة بقوة المغناطيس والكهرباء.
يعمل هذا النظام كـموجة طاقة خفية تمسك بالطائرة وتسحبها بقوة هائلة ولكن بسلاسة تامة. ينتقل النظام بالطائرة من وضع السكون التام إلى سرعة التحليق التي تتجاوز 260 كيلومتراً في الساعة خلال زمن قياسي لا يتعدى 3 ثوانٍ. وما يميزه هو توفير تسارع متدرج ودقيق يحمي هيكل الطائرة من الصدمات العنيفة، ويمنح الأجنحة تياراً هوائياً كافياً لتوليد قوة الرفع اللازمة للتحليق فور مغادرة سطح السفينة.
تبدأ عملية الإطلاق عندما توجه الطائرة عجلتها الأمامية نحو موقع المكوك البارز من أرضية السفينة، حيث يُربط الذراع المعدني للطائرة بالمكوك، ويرفع الطيار طاقة المحركات. وعند إعطاء إشارة الإطلاق، بدلاً من الانفجار العنيف للبخار كما في الحاملات القديمة، يتدفق تيار كهربائي هائل ومدروس عبر مسار الإطلاق، ليولد مجالاً مغناطيسياً متحركاً يسحب المكوك بتسارع مستمر عبر الشق الطولي حتى تصل الطائرة لنهاية المدرج وتنفصل لتنطلق في الجو. بعد ذلك، تتولى قوى كهرومغناطيسية عكسية إيقاف المكوك بسلاسة تامة ليعود استعداداً لإطلاق جديد.
يعتمد هذا النظام المتطور في عمله على الطاقة الكهربائية الهائلة التي تولدها المفاعلات النووية الحديثة في قلب السفينة، حيث يتم تخزين هذه الطاقة في مولدات حركية ضخمة. وعند لحظة الإطلاق، تُفرغ هذه الطاقة في شبكة من الملفات الكهربائية الممتدة تحت مدرج الإقلاع والتي تشكل محركاً حثياً خطياً. يتفاعل التيار الكهربائي مع هذه الملفات لخلق مجال مغناطيسي يدفع الجزء المتحرك المتصل بالمكوك ليمر بسرعات فائقة ودقيقة التحكم.
تعتمد حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد فورد"، أحدث حاملة في الترسانة الأمريكيبة، على أربعة مقاليع كهرومغناطيسية تستطيع إطلاق تشكيلة واسعة من الطائرات؛ بدءاً من المقاتلات الثقيلة مثل "إف 35 سي" و"إف إيه 18 سوبر هورنت"، وصولاً إلى الطائرات المسيرة الخفيفة التي لم يكن الإطلاق البخاري يتناسب معها.
يتفوق النظام الكهرومغناطيسي على البخاري،فهو لا يستهلك قطرة واحدة من المياه العذبة، ويشغل مساحة ووزناً أقل داخل هيكل السفينة، ويتطلب عدداً أقل بكثير من الطاقم لتشغيله وصيانته. والأهم من ذلك أنه يطيل العمر الافتراضي للطائرات بفضل إلغاء صدمة الإقلاع العنيفة.