القنبلة القذرة: سلاح الفقراء النووي

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 13, 2026

dirtybomb

القنبلة القذرة ليست قنبلة نووية، لكنها تحتوي على مواد مشعة؛ فهي تشبه أي قنبلة عادية تعتمد على متفجرات تقليدية مثل الديناميت أو مادة تي إن تي، تحيط بها مواد مشعة صلبة أو مسحوقة.

يماثل أثرها التدميري القنبلة العادية، وهي ليست قادرة على إحداث تدمير هائل كالقنبلة النووية، لكن يتم استغلال قوة الانفجار التقليدي لنشر المواد المشعة وتلويث رقعة جغرافية محددة. هذا يحول المنطقة المستهدفة إلى بؤرة خطر إشعاعي تثير الذعر وتعطل الحياة؛ ولهذا يصفها الخبراء العسكريون بأنها سلاح اضطراب شامل وليست سلاح دمار شامل.

تقنياً، تُعرف باسم جهاز التشتت الإشعاعي. فعند تفعيل الصاعق وتفجير القنبلة، تعمل القوة الانفجارية والحرارة الناتجة على تفتيت المادة المشعة وتحويلها من حالتها الصلبة إلى غبار ناعم جداً أو رذاذ يتطاير في الهواء، وينتشر كسحابة غير مرئية تستقر على المباني والسيارات، أو يتم استنشاقها من قبل الأشخاص المتواجدين في المحيط.

المواد بداخلها غالباً ما تكون نظائر ذات نشاط إشعاعي عالٍ وعمر نصفي طويل نسبياً. ومن أخطر هذه المكونات السيزيوم-137 الذي يشيع استخدامه في الأجهزة الطبية لعلاج الأورام وأجهزة القياس الصناعية، والكوبالت-60 المستخدم في تعقيم الأغذية والمعدات الطبية، بالإضافة إلى الإيريديوم-192 والسترونتيوم-90.

تكمن الخطورة الكبرى لهذه المواد عند تحولها إلى غبار؛ حيث يمكن استنشاقها لتستقر داخل الرئتين أو تدخل الجهاز الهضمي، مما يعرض الأنسجة الداخلية لإشعاع مستمر (ألفا أو بيتا أو جاما). هذا الإشعاع يؤدي بمرور الوقت إلى تدمير الخلايا وزيادة احتمالية الإصابة بالسرطانات المميتة، على الرغم من أن الانفجار نفسه قد لا يسبب الوفاة الفورية إلا لمن هم في دائرته القريبة جداً.

تُخلف القنبلة القذرة وراءها كارثة اقتصادية وبيئية تتطلب جهوداً جبارة للتخلص من آثارها؛ فعملية إزالة التلوث تعتبر من أعقد العمليات التقنية وأكثرها تكلفة. لا يكفي غسل الشوارع بالمياه، بل يتطلب الأمر غالباً قشط طبقات من التربة الملوثة ونقلها لمدافن نفايات نووية، وكشط واجهات المباني باستخدام تقنيات السفع الرملي أو مواد كيميائية خاصة. وفي الحالات الشديدة، قد تضطر السلطات لهدم المباني بالكامل وتجريف المنطقة لمنع الانبعاثات المستمرة، مما يعني إغلاق مناطق حيوية في المدن لشهور أو سنوات، متسبباً بخسائر مالية قد تصل للمليارات وحالة من الهلع النفسي المستدام لدى السكان.

يُطلق على هذا السلاح لقب سلاح الفقراء النووي لسبب وجيه يتعلق بسهولة امتلاكه من قبل الدول غير المتقدمة، أو حتى الجماعات المسلحة والمنظمات الإرهابية. فبخلاف القنبلة النووية التي تتطلب أجهزة طرد مركزي ومفاعلات وعلماء ذرة وميزانيات ضخمة، لا تتطلب القنبلة القذرة سوى الحصول على متفجرات تقليدية، وسرقة أو تهريب مواد مشعة متوفرة بكثرة في آلاف المستشفيات والمواقع الصناعية ومواقع البناء حول العالم.



مشاركة