صاروخ دارك إيجل (Dark Eagle)، أو النسر المظلم، هو أول سلاح فرط صوتي يستعد لدخول الترسانة الأمريكية فعلياً. وهو ليس صاروخاً بالستياً كلاسيكياً، بل يحمل مركبة انزلاقية فرط صوتية تنفصل عن الصاروخ وقادرة على المناورة بسرعات هائلة، ما يجعل تتبعه والتصدي له أمراً بالغ الصعوبة.
تبدأ رحلة الصاروخ بمرحلة دفع تقليدية ترفعه إلى طبقات الغلاف الجوي العليا، ولكن بدلاً من اتباع مسار قوسي محدد مسبقاً كالصواريخ البالستية، ينفصل الرأس الحربي —المعروف بجسم الانزلاق الفرط صوتي المشترك (C-HGB)— عن المعزز الصاروخي. في هذه اللحظة، وبدلاً من السقوط الحر، يبدأ الرأس عملية انزلاق بسرعات هائلة داخل الغلاف الجوي. وبفضل جنيحات وأنظمة دفع غازية دقيقة يمكنه المناورة وتغيير مساره وارتفاعه بشكل حاد ومفاجئ أثناء طيرانه بسرعة تفوق سرعة الصوت بخمسة أضعاف. هذه الحركة المتعرجة تجعل التنبؤ بمساره أمراً بالغ الصعوبة للرادارات المعادية.
يُصنف دارك إيجل كصاروخ استراتيجي متوسط إلى بعيد المدى؛ إذ تتجاوز سرعته المؤكدة 5 ماخ، مع تقارير تشير إلى قدرته على بلوغ سرعات تفوق 10 ماخ، ويبلغ مداه 2750 كيلومتراً. والطول الإجمالي للصاروخ مع المعزز نحو 10 أمتار، بقطر 88 سم، ويصل وزن الإطلاق الكلي إلى قرابة 7,400 كيلوغرام، في حين يُقدر طول الرأس الحربي الانزلاقي بحد ذاته بما بين 1.5 إلى 2 متر.
يعتمد الرأس الحربي في فتكِه على الطاقة الحركية بدلاً من الحمولة المتفجرة الكبيرة؛ فهو يحتوي على كمية ضئيلة جداً من المتفجرات، حيث تتولد القوة التدميرية الهائلة من سرعة الاصطدام الخيالية بالهدف. وتُعادل هذه الطاقة الحركية انفجاراً ضخماً قادراً على اختراق التحصينات الخرسانية العميقة تحت الأرض أو تدمير البنية الهيكلية للسفن الحربية.
واجه تطوير الصاروخ تحديات تقنية ولوجستية أخرت دخوله الخدمة، حيث كان من المقرر نشر أول بطارية عملياتية بحلول نهاية عام 2023. وتم تأجيل دخول السلاح إلى الخدمة لعام 2025 ثم إلى 2026، مع توقعات بأن يبدأ الجيش الأميركي تشغيله فعلياً في النصف الثاني من عام 2026 في حال عدم ظهور عقبات جديدة.
وفي السياق العالمي، تُعد الولايات المتحدة متأخرة نسبياً في هذا المضمار مقارنة بمنافسيها الرئيسيين، الصين وروسيا. فقد سبقتها روسيا بنشر واستخدام أنظمتها ميدانياً مثل أفانغارد (Avangard) الاستراتيجي وصاروخ كينجال (Kinzhal)، كما تمتلك الصين صاروخ DF-17 المخصص كصاروخ انزلاقي فرط صوتي والذي دخل الخدمة منذ عدة سنوات.