عاجل
أهلاً بكم في موقع تكنوفيرس - مصدركم الأول لفهم التكنولوجيا وأخبارها.
أخبار

ما هي الصواريخ الجوالة أو المجنحة (Cruise Missiles)؟

بقلم: جاد طرابيشي •
ما هي الصواريخ الجوالة أو المجنحة (Cruise Missiles)؟

الصواريخ الجوالة أو المجنحة (Cruise Missiles) أشبه بطائرة صغيرة مسيّرة، لها جسم أسطواني أو انسيابي طويل، مزودة بأجنحة قابلة للطي وأسطح تحكم ومحرك نفاث في الخلف، وتحتوي في مقدمتها على أنظمة التوجيه والرأس الحربي.

صُممت هذه الصواريخ للطيران داخل الغلاف الجوي والوصول إلى الهدف، وهي تحافظ على طيران أفقي أو شبه أفقي طوال معظم الرحلة، ويمكن إطلاقها من منصات برية أو سفن بحرية أو غواصات أو طائرات مقاتلة وقاذفات.

بعد الإطلاق، تنتشر أجنحتها وأسطح التحكم، ويبدأ محركها الرئيسي بتوفير الدفع اللازم لمواصلة الطيران. وتستخدم الصواريخ الجوالة عادةً محركات تربوجيت (Turbojet) أو تربوفان (Turbofan)، وفي بعض التصاميم يُستخدم معزز صاروخي في بداية الرحلة لمساعدتها على مغادرة منصة الإطلاق قبل أن يتولى المحرك النفاث مهمة الدفع خلال بقية المسار.

وتطير الصواريخ الجوالة مثل الطائرات، إذ تولد أجنحتها قوة الرفع، بينما تتحكم أسطحها الهوائية في الاتجاه والارتفاع. لذلك يستطيع الصاروخ تغيير مساره أثناء الرحلة، فلا يكون مضطراً إلى اتباع خط مستقيم بين نقطة الإطلاق والهدف. ويمكن أن يتضمن المسار التفافاً حول تضاريس معينة أو المرور عبر ممرات جغرافية محددة، بحسب المهمة والبيانات المبرمجة في نظام الملاحة.

ويعتمد الصاروخ أثناء رحلته على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. من بينها الملاحة بالقصور الذاتي (INS) التي تستخدم حساسات داخلية لقياس الحركة والاتجاه وحساب الموقع، ويمكن أن تتكامل معها أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية مثل GPS وأنظمة GNSS الأخرى. وتستخدم بعض الصواريخ تقنية مطابقة التضاريس (TERCOM)، حيث تتم مقارنة شكل التضاريس التي يمر فوقها الصاروخ ببيانات رقمية مخزنة مسبقاً داخله، مما يسمح له بتصحيح تقديره لموقعه أثناء الرحلة.

وتسمح هذه الأنظمة لبعض الصواريخ الجوالة بالطيران على ارتفاع منخفض جداً، بحيث تستفيد من التضاريس وانحناء الأرض للبقاء أسفل خط الأفق بالنسبة إلى بعض وسائل الرصد.

وتختلف الصواريخ الجوالة أيضاً في سرعتها؛ فهناك صواريخ دون سرعة الصوت سرعتها أقل من 1 ماخ، وتشمل توماهوك الأمريكي، وستورم شادو / سكالب البريطاني-الفرنسي، وبعض صواريخ كاليبر الروسي، وتشي-جي 10 CJ-10 الصيني. أما الصواريخ فوق صوتية، فتشمل براهموس BrahMos الهندي-الروسي، وأونيكس P-800 Oniks الروسي، ونسخة كاليبر 3M-54 التي تتسارع في المرحلة النهائية إلى نحو 2.9 ماخ. أما الصواريخ الفرط صوتية، فتتجاوز سرعتها 5 ماخ، وأبرزها زيركون 3M22 الروسي، وهو أول صاروخ جوّال فرط صوتي معلن رسمياً في الخدمة.

كما يختلف تصميم الصاروخ بحسب الهدف الذي صُمم لمهاجمته. فالصواريخ الجوالة المخصصة لضرب أهداف برية ثابتة، مثل المنشآت العسكرية أو مراكز القيادة أو البنية التحتية، يمكن أن تعتمد على الملاحة بالقصور الذاتي والأقمار الصناعية وخرائط التضاريس للوصول إلى منطقة الهدف، أما الصواريخ المضادة للسفن فتواجه هدفاً متحركاً، ولذلك تستخدم أنظمة توجيه وباحثاً نهائياً يساعد الصاروخ على اكتشاف السفينة وتتبعها في المرحلة الأخيرة من الرحلة.

وهكذا، ما يجمع هذه الصواريخ الجوالة هو قدرتها على الطيران والتحرك داخل الغلاف الجوي نحو أهدافها وفق مسارات مبرمجة، مع إمكانية تغيير مسارها أثناء الرحلة وهو ما يميزها عن الأنواع الأخرى مثل البالستي.

مقالات مرتبطة