أفانغارد الروسي: الصاروخ الأسرع في العالم

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Feb. 1, 2026

Avangard

يُعد صاروخ أفانغارد الروسي الصاروخ الفرط صوتي الأسرع والأقوى عالمياً بلا منازع، إذ يتميز بقدرات تقنية تجعل اعتراضه مستحيلاً في الوقت الراهن، نظراً لجمعه الفريد بين السرعة الهائلة والقدرة العالية على المناورة.

تصل سرعته القياسية التي لا مثيل لها إلى 27 ماخ، أي ما يعادل 27 ضعف سرعة الصوت أو حوالي 33 ألف كيلومتر في الساعة، مما يمكنه من قطع المسافات بين القارات في دقائق معدودة. كما يصل مداه إلى 18 ألف كيلومتر، حاملاً رأساً حربياً نووياً بقوة تدميرية تبلغ 2 ميغاطن (وهي قوة تفوق قنبلة هيروشيما بمئات المرات). ورغم إمكانية تزويده برؤوس تقليدية شديدة الانفجار، إلا أن تصميمه الأساسي جاء ليكون سلاح ردع نووي استراتيجي.

تعتمد آلية عمل أفانغارد على تقنية الانزلاق؛ حيث يتم إطلاقه أولاً بواسطة صاروخ باليستي ضخم عابر للقارات (مثل صاروخ سارمات أو UR-100) ليحمله إلى ارتفاعات شاهقة قبل أن ينفصل عنه الرأس الانزلاقي. في هذه المرحلة، لا يعتمد الرأس المنزلق على محرك نفاث للدفع المستمر، بل يستغل الطاقة الحركية الهائلة والجاذبية للانزلاق بسرعة فائقة نحو هدفه، مستخدماً جنيحات وتصميماً إيروديناميكياً يسمح له بتنفيذ مناورات حادة (أفقية وعمودية) تبعده بآلاف الكيلومترات عن المسار المتوقع، مما يجعل مساره غير قابل للتنبؤ بعكس الصواريخ الباليستية التقليدية.

هذه القدرات تجعل كافة أنظمة الدفاع الجوي عاجزة تماماً عن اعتراضه؛ حيث لا يمكن للرادارات تحديد موقعه بدقة، ولا يمكن للصواريخ المضادة ملاحقة مناوراته المعقدة.

وقد دخل أفانغارد الخدمة الفعلية رسمياً في الجيش الروسي في ديسمبر 2019، ليصبح أول سلاح فرط صوتي عابر للقارات يدخل الخدمة القتالية في التاريخ. ورغم المنافسة المتصاعدة، لا سيما من قبل الصين في السنوات الأخيرة، لا يزال أفانغارد يتصدر المشهد بصفته الأثقل والأسرع والأكثر فتكاً.



مشاركة