يعتمد الكمبيوتر في برمجياته على الخوارزمية، وهي في جوهرها مجموعة من الخطوات المحددة والمرتبة بدقة لحل مسألة ما، وتتميز هذه الخطوات بصفات أساسية لا غنى عنها، إذ يجب أن تكون واضحة تماماً ومنطقية ومتسلسلة ومحددة، بحيث تضمن لنا عند إعادة تطبيقها الحصول على النتيجة نفسها في كل مرة دون أي تغيير أو مفاجآت.
وكمثال عليها حساب المتوسط الحسابي لمجموعة من الأرقام، فالخوارزمية المتبعة أو المنهجية تبدأ بجمع هذه الأرقام كلها معاً، ثم نعد كم رقماً لدينا، وأخيراً نقوم بقسمة المجموع الكلي على عدد الأرقام، وهذه الخطوات الثلاث المتتالية هي خوارزمية رياضية تضمن الوصول للجواب الصحيح مهما تغيرت الأرقام المدخلة.
أما في عالم الكمبيوتر والتقنية، فتصبح الخوارزمية أكثر تعقيداً ولكنها تحافظ على نفس المبدأ، فلكي يقوم الروبوت بمهمة بسيطة مثل كسر بيضة، لا يمكننا أن نأمره بذلك بكلمة واحدة، بل يجب أن نبرمج له خوارزمية تبدأ بالبحث عن مكان البيضة باستخدام الكاميرات، ثم تحريك الذراع الميكانيكية لتصبح فوقها مباشرة بمسافة محددة ولتكن عشرة سنتيمترات، وبعدها إنزال الذراع والضغط بسرعة وقوة محسوبتني لفترة زمنية دقيقة، وهكذا ينجز الروبوت المهمة خوارزمياً دون أن يعي ما يفعل.
ويعود الفضل في هذه التسمية وهذا المنهج العلمي المنظم إلى العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي الذي عاش في العصر العباسي وعمل في بيت الحكمة ببغداد، ويُعد الخوارزمي المؤسس الحقيقي لعلم الجبر حيث ألف كتابه الشهير المختصر في حساب الجبر والمقابلة، كما كان له الفضل الكبير في نقل الأرقام الهندية ومفهوم الصفر إلى العالم، متبعاً في شروحاته أسلوباً علمياً يعتمد على التسلسل المنطقي والخطوات الواضحة لحل المسائل الرياضية.
عندما تُرجمت مؤلفاته إلى اللغة اللاتينية في أوروبا خلال العصور الوسطى، وجد الغربيون صعوبة في نطق اسمه العربي، فأطلقوا على طريقة الحساب المنهجية التي شرحها اسم ألجوريثمي Algoritmi وهي التحريف اللاتيني لاسم الخوارزمي، ومع مرور الزمن تطور هذا المصطلح ليصبح في الإنجليزية ألجوريثم Algoritm ليدل على أي خطوات منهجية لحل المشاكل، ثم عاد المصطلح إلينا معرباً باسم الخوارزمية ليحمل توقيع هذا العالم الكبير على كل تقنيات العصر الحديث.