يبدو أن الأيام الصعبة لا تفارق تطبيق تيك توك، فبعد انتهاء المعركة الأمريكية جاءت الضربة الأوروبية الجديدة. فقد خلصت المفوضية الأوروبية رسمياً إلى أن التطبيق يمتلك تصميماً إدمانياً عن سبق إصرار وتخطيط، وبموجب قانون الخدمات الرقمية في أوروبا لم يعد أمام الشركة خيار سوى تغيير هذا التصميم أو مواجهة عواقب مالية كبيرة قد تهدد وجودها في أوروبا.
وترى المفوضية أن هذا التصميم الإدماني ليس مجرد خطأ تقني عابر، بل هو هندسة دقيقة مكونة من عدة عناصر تتكاتف لجعل المستخدمين مدمنين على استخدامه. وأهم هذه العناصر هي خوارزمية الاقتراحات الذكية التي تلعب بمهارة على البعد النفسي وتقترح مقاطع تجعل المشاهد لا يتوقف، يضاف إلى ذلك خاصية التمرير اللانهائي التي صممت خصيصاً لكي يفقد المستخدم إحساسه بالوقت ويغوص في المحتوى لساعات، ناهيك عن التشغيل التلقائي للفيديو بمجرد فتح التطبيق، وسيل الإشعارات المستمرة التي تلاحقك لتعيدك إليه كلما حاولت الابتعاد.
والمفوضية لا تنصح بتغيير التصميم فحسب، بل تضع الشركة أمام مسار قانوني إجباري؛ فإذا لم تقم إدارة تيك توك بتغيير هذا التصميم الإدماني طوعياً وبسرعة، ستفرض عليها المفوضية غرامات ضخمة تصل إلى مليارات الدولارات تقتطع مباشرة من دخلها العالمي (تصل لنسبة 6% من الدخل العالمي). ورغم أنه يمكن للشركة بعد تلقي العقوبة أن تلجأ للقضاء للطعن في القرار، إلا أن المؤشرات والوقائع تؤكد أن القضاء الأوروبي لن يتوانى في إدانة التطبيق وتأييد قرار المفوضية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الصحة العقلية للمستخدمين والقاصرين من تقنيات التلاعب السلوكي.
وتأتي هذه الصفعة الأوروبية بالتزامن مع خسارة الشركة لمعركتها الوجودية في الولايات المتحدة قبل شهر واحد فقط، حيث أجبرت واشنطن الشركة الصينية الأم بايت دانس على بيع عمليات تيك توك الأمريكية لمستثمرين محليين، لتنتهي بذلك حقبة الملكية الصينية في أمريكا.
وهكذا، بعد أن انتزعت واشنطن ملكية التطبيق في أمريكا وتحكمت بعمله، تقوم أوروبا الآن بتفكيك جوهر عمله وتجبره على إعادة اختراع نفسه من جديد بطريقة قد تفقده سحره الذي جعله أهم تطبيق فيديو قصير في العالم.