الصين تختبر سفينة تغوص لتخفي نفسها وتطفو لتطلق صواريخ

كشفت صور أقمار صناعية أمريكية حللها مختصون في الشؤون البحرية عن سفينة حربية صينية تجريبية بتصميم غير مألوف، يجمع بين القدرة على الغوص تحت سطح الماء والطفو لإطلاق الصواريخ. ورُصدت السفينة في صور لحوض بناء السفن في مدينة قوانغتشو، قبل ظهورها في منطقة هولوداو على بحر بوهاي.
وتشير التحليلات إلى أنها صُممت لإخفاء معظم هيكلها تحت الماء، ثم الطفو على السطح لرفع منصات إطلاق الصواريخ الموجودة داخلها. وقدّر المحللون طولها بنحو 65 متراً، مع احتمال أن تحمل ما بين 16 و18 صاروخاً.
تعتمد السفينة تصميماً ثلاثي الهياكل، يتكون من هيكل مركزي كبير يحيط به هيكلان جانبيان أصغر حجماً. ويوفر هذا الترتيب استقراراً يساعد السفينة على الحفاظ على توازنها عند الطفو ورفع منصات إطلاق الصواريخ الثقيلة. وتسمح خزانات الغمر بملء أجزاء من السفينة بماء البحر لخفضها تحت السطح، ثم ضخ المياه إلى الخارج لاستعادة الطفو.
ويظهر في الصور صاري يشبه أنبوب الغطس المستخدم في الغواصات، يسمح بإدخال الهواء اللازم لتشغيل محركات الديزل والتخلص من غازات العادم مع بقاء معظم الهيكل تحت الماء. لكن تشغيل المحركات بهذه الطريقة يتطلب بقاء طرف الأنبوب فوق سطح البحر، ما يمنع السفينة من الاختفاء بالكامل أثناء هذه المرحلة.
يضم الهيكل المركزي مقصورتين كبيرتين يُعتقد أنهما مخصصتان لتخزين الصواريخ وأنابيب إطلاقها. وعلى عكس خلايا الإطلاق العمودية الثابتة في السفن الحربية التقليدية، تشير الصور إلى أن الأنابيب تُخزن أفقياً داخل المقصورتين، ثم تُرفع إلى الوضع العمودي قبل الإطلاق. ورصد تحليل الصور ثمانية أنابيب على الأقل، بينما يرجح أن يصل العدد الإجمالي إلى 16 أو 18 أنبوباً إذا كانت المقصورتان تحتويان على ترتيب متماثل. ويسمح هذا التصميم بإخفاء منصات الإطلاق داخل الهيكل أثناء الغمر، بدلاً من إبقائها مكشوفة فوق سطح السفينة.
وبحسب آلية التشغيل التي يرجحها المحللون، تبدأ عملية الإطلاق بطفو السفينة على السطح بعد ضخ المياه من خزانات الغمر، ثم فتح أغطية المقصورتين ورفع أنابيب الصواريخ من الوضع الأفقي إلى الوضع العمودي. بعد ذلك تصبح الأنابيب جاهزة للإطلاق، قبل إعادتها إلى وضع التخزين وإغلاق المقصورات. ولم تُظهر الصور المتاحة إطلاقاً صاروخياً فعلياً، لذلك تستند هذه الآلية إلى تحليل شكل الهيكل وترتيب المقصورات، وليس إلى مشاهدة عملية إطلاق.
ويمنح الغمر السفينة قدرة على إخفاء معظم هيكلها وتقليل فرص رصدها مقارنة بسفن الصواريخ التقليدية، لكنه لا يوفر لها التخفي طوال المهمة. فهي تحتاج إلى الظهور على السطح لفتح المقصورات ورفع أنابيب الإطلاق، وهي مرحلة تصبح خلالها أكثر عرضة للكشف. كما أن تشغيل محركات الديزل باستخدام أنبوب الغطس يفرض قيوداً على عمق الغمر.
وتشير تقديرات متخصصة إلى أن وزن السفينة عند غمرها بالكامل قد يعادل إزاحة تبلغ نحو 900 طن. وقد أثار تخصيص مساحة كبيرة من هيكلها لمقصورات الصواريخ احتمال تصميمها للعمل دون طاقم دائم، لكن ذلك لم يتأكد بعد. ولا تزال سرعتها وعمق غمرها ومدى تحملها ووسائل التحكم فيها غير معروفة. ولم تعلن الصين رسمياً عن السفينة أو مواصفاتها أو طبيعة مهمتها، وتستند المعلومات المتاحة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية والتقديرات الهندسية للتصميم.
كاتب المقال: تامر كرم
مهندس كمبيوتر وكاتب تقني، مهتم بالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الكم والتكنولوجيا النووية وأحدث الأبحاث المتعلقة بالتكنولوجيا التطبيقية.