أطلقت شركة هواوي أنظمة التخزين المؤسسية الجديدة "OceanDisk 1800" و"OceanStor Pacific"، لتكشف عن محرك أقراص صلبة (SSD) ضخم بسعة 122 تيرابايت مخصص لتلبية الاحتياجات الهائلة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مع خطط طموحة لتطوير إصدار مستقبلي بسعة 245 تيرابايت.
يأتي هذا الإنجاز كضربة للقيود التجارية الصارمة المفروضة على الشركة منذ عام 2019، والتي تمنعها من شراء مكونات ذاكرة الفلاش المتقدمة "3D NAND". وتعتمد هذه التقنية المحتكرة غربياً، والتي تقودها شركات كبرى مثل سامسونج، على التكديس العمودي لخلايا الذاكرة لأكثر من 300 إلى 400 طبقة لتحقيق سعات تخزينية هائلة في مساحات صغيرة.
ولأن المورد الصيني المحلي للذواكر "YMTC" لا يزال مقيداً بهيكلية توفر حداً أقصى يبلغ 232 طبقة فقط، كان لزاماً على هواوي ابتكار مسار هندسي جديد لتجنب التخلف عن المنافسين الدوليين. وبدلاً من إضاعة الوقت في محاولة اللحاق بسباق التكديس العمودي للطبقات، ركز مهندسو الشركة على إحداث ثورة في أسلوب تجميع المكونات من خلال تقنية تُعرف باسم "القالب على اللوحة" (Die-on-Board). يتجاوز هذا النظام التغليف البلاستيكي والمعدني التقليدي للشرائح تماماً، حيث يتم تثبيت قوالب الذاكرة المحلية المجردة مباشرة وبشكل متلاصق جداً على لوحة الدوائر المطبوعة الأساسية لمحرك الأقراص.
لقد أثمر هذا التصميم المبتكر عن نتائج مبهرة عوضت بشكل كامل نقص الطبقات العمودية، حيث تمكنت هواوي من تعزيز كثافة التخزين الكلية بنسبة 33%، إلى جانب تحقيق قفزة هائلة في كفاءة الطاقة بتقليل الاستهلاك اللازم لنقل البيانات بنسبة 80%.
ورغم أن هذا التخطيط المسطح يفرض تحديات هندسية جديدة تتعلق بكيفية تبديد الحرارة المرتفعة والحفاظ على نقاء الإشارات الكهربائية، إلا أن هواوي بدأت بالفعل في تشغيل هذه الأنظمة وبيعها.
ومع استمرار القيود الصارمة على استيراد أجهزة الذكاء الاصطناعي الأجنبية، تتجه الشركات الصينية بقوة نحو هذه البدائل المحلية، مما يضخ عائدات ضخمة تضمن استمرار عجلة الابتكار التكنولوجي المستقل.