الصين تكشف عن هانيوان-2.. أول كمبيوتر كمومي بمعالجين بقدرة 200 كيوبت

بقلم:   تامر كرم           |  May 12, 2026

Hanyuan2

أعلنت الصين عن إطلاق حاسوبها الكمومي الجديد هانيوان-2 ثنائي النواة، والذي يعتمد على 200 كيوبت تعمل بتقنية الذرات المحايدة التي لا تتطلب تبريداً عالياً وهدراً للطاقة مثل الأنظمة التقليدية التي تعتمد على الأيونات المحتجزة أو الدوائر فائقة التوصيل.

تُعد البنية ثنائية النواة، أو شريحتا المعالجة الكمومية، هي الميزة الأكثر ابتكاراً في هذا الحاسوب؛ حيث تم تقسيم الكيوبتات المئتين إلى مصفوفتين منفصلتين تعتمدان على نظيرين مختلفين لعنصر الروبيديوم. تعمل هذه النواة المزدوجة بمثابة دماغين متصلين يوزعان أعباء العمل بكفاءة غير مسبوقة. تتولى النواة الأولى تنفيذ العمليات الحسابية الكمية شديدة التعقيد، في حين تكرس النواة الثانية قدراتها لاكتشاف الأخطاء وتصحيحها بشكل فوري ومستمر. هذا التوزيع المتزامن للمهام يحل واحدة من أكبر معضلات الحوسبة الكمية، وهي عدم الاستقرار وانهيار البيانات، مما يرفع من سرعة وموثوقية الآلة بشكل كبير.

ونظراً لأن الذرات المحايدة لا تحمل أي شحنة كهربائية، فإنها لا تتنافر مع بعضها البعض كما تفعل الأيونات، مما يسمح للعلماء بترتيبها بكثافة عالية جداً في مساحات متناهية الصغر. يتم التحكم في هذه الذرات وتبريدها باستخدام ملاقط بصرية تعتمد على أشعة ليزر دقيقة، تعمل على إبطاء حركة الذرات لتصل إلى درجات حرارة تقترب من الصفر المطلق، بينما تبقى الآلة نفسها والغرفة المحيطة بها في درجة حرارة الغرفة الطبيعية.

طوّر الجهاز شركة تكنولوجيا الذرات الباردة (CAS Cold Atom Technology) الصينية، ويظهر التفوق التقني لهذا الإصدار بوضوح عند مقارنته بسلفه هانيوان-1 الذي كان يعمل بنواة واحدة وبقدرة 100 كيوبت فقط مستخدماً نوعاً واحداً من الذرات. في الإصدار السابق، كانت عمليات تصحيح الأخطاء تستهلك جزءاً كبيراً من قدرة المعالج وتؤدي إلى إبطاء العمليات الحسابية.

كما حقق النظام الجديد قفزة كبيرة في كفاءة استهلاك الطاقة؛ حيث يستهلك الحاسوب بأكمله طاقة تقل عن 7 كيلوواط، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالطاقة الهائلة التي تتطلبها أنظمة التبريد التقليدية. بفضل التبريد بالليزر، تم الاستغناء تماماً عن ثلاجات التخفيف العملاقة والمعقدة، ليتم دمج الحاسوب في تصميم مدمج يشبه خزانة الخوادم العادية، مما يجعل صيانته وتشغيله أسهل وأقل تكلفة بكثير.

على الصعيد التجاري، يمثل هذا الجهاز استمراراً لنجاحات الشركة المطورة التي بدأت في تحقيق عوائد مالية وإبرام عقود دولية منذ إطلاق نسختها الأولى. بفضل قدراته المحسنة، يتم توجيه النظام الجديد بشكل مباشر نحو القطاعات الصناعية لحل مشكلات حقيقية مثل المحاكاة الزلزالية المعقدة، وتطوير الأدوية، والنمذجة المالية، لتثبت الصين بذلك قدرتها على تقديم تكنولوجيا كمية متقدمة وقابلة للتسويق على نطاق عالمي.



مشاركة