منحت لجنة الاتصالات الفيدرالية ترخيصا محدودا لشركة ريفليكت أوربيتال لإطلاق قمرها الصناعي التجريبي الأول إيرينديل-1 في وقت لاحق من هذا العام، والذي يعمل كمرآة فضائية مخصصة لعكس ضوء الشمس نحو مناطق محددة على الأرض حتى خلال ساعات الليل.
ويهدف هذا الاختبار الهندسي الطموح إلى نشر غشاء عاكس بطول 18 مترا في مدار أرضي منخفض لتقييم قدرته على توجيه أشعة الشمس بدقة عالية. ورغم أن هذه الفكرة تعيد إلى الأذهان تجربة مرآة زناميا 2 الروسية التي أجريت عام 1993 باستخدام غشاء عاكس بطول 20 مترا، إلا أن هناك اختلافا جوهريا في الأهداف والقدرات بين المشروعين. ففي حين اقتصرت التجربة الروسية آنذاك على تمرير وميض عابر وسريع من ضوء الشمس المنعكس عبر قارة أوروبا، تسعى مبادرة إيرينديل 1 إلى تجاوز ذلك من خلال التحكم في الضوء وتوجيهه بدقة متناهية وبشكل مستقر نحو مواقع أرضية محددة، مما يمهد الطريق لتأسيس قطاع جديد يقوم على مفهوم بيع ضوء الشمس عند الطلب.
تطمح الشركة إلى بناء كوكبة تضم 50 ألف مرآة مدارية بحلول عام 2035 لخدمة عدة قطاعات حيوية. يرتكز الهدف الأساسي على تعزيز الطاقة الخضراء عبر إضاءة مزارع الطاقة الشمسية ليلا لضمان توليد الكهرباء على مدار الساعة. كما ستوفر هذه التقنية إضاءة لمناطق محددة تتراوح مساحتها بين 5 و6 كيلومترات لدعم عمليات البحث والإنقاذ، وضمان استمرار أعمال البناء ليلا، وتحسين دورات النمو الزراعي.
ورغم أن موافقة اللجنة تقتصر على تجربة واحدة لتقييم التقنية، قوبل المشروع بغضب علمي واسع وتلقى آلاف التعليقات الرافضة. حذرت الجمعية الفلكية الأمريكية وجهات أخرى من تداعيات كارثية، حيث إن التوسع في المشروع قد يزيد سطوع سماء الليل العالمية بنسبة قد تصل إلى 300%، مما يجعل التلسكوبات الأرضية بلا فائدة ويفقد البشرية رفاهية السماء المظلمة. كما أشار النقاد إلى مخاطر بيئية تتمثل في أشعة القمر التي تفوق سطوع البدر بأربع مرات، مما قد يسبب اضطرابا شديدا للحياة البرية، ويعرض الطيارين والسائقين لحالة عمى وميضي مؤقت، ويلحق تلفا دائما بأعين هواة الفلك.
ولتبديد هذه المخاوف، دمجت الشركة معايير أساسية للسلامة تشمل قصر إضاءة الشعاع بصرامة على المنطقة المستهدفة، وتوفير ميزة الإيقاف الفوري له، إلى جانب التجنب النشط للمناطق الحساسة كالمراصد والمحميات الطبيعية. وأكدت الشركة أن شدة الشعاع لن تتجاوز أبدا ضوء الشمس الطبيعي، مما يجعله آمنا للعين البشرية ولا يشكل خطرا لإشعال الحرائق. في الوقت الراهن، يمثل القمر التجريبي خطوة محلية قصيرة الأمد، لكن نجاحه قد يؤسس لصناعة مدارية جديدة قد تغير ملامح سماء الليل إلى الأبد في ظل ازدحام المدارات بالأقمار الصناعية.