بدأت روسيا مرحلة جديدة في سباق الإنترنت الفضائي مع إطلاق 16 قمراً صناعياً ضمن مشروعها الوطني راسفيت الذي يهدف إلى إنشاء شبكة اتصالات فضائية مستقلة تعتمد على أقمار في المدار الأرضي المنخفض.
هذا الإطلاق، الذي جرى بصاروخ سويوز 2.1b، مثّل الانتقال الرسمي من مرحلة التجارب إلى مرحلة البناء الفعلي لمنظومة الإنترنت الروسية.
جاء مشروع راسفيت استجابة لحاجة روسية متزايدة إلى بنية اتصالات فضائية لا تعتمد على الشركات الغربية، خصوصا بعد الدور الكبير الذي لعبته منظومة ستارلينك في الحرب الأوكرانية. وقد دفع ذلك موسكو إلى تسريع تطوير بديل محلي قادر على توفير الإنترنت عالي السرعة للمناطق النائية، ودعم الاتصالات العسكرية، وتأمين شبكة مستقلة لا يمكن تعطيلها من الخارج.
تتولى تنفيذ المشروع شركة بيورو 1440، وهي شركة روسية خاصة ضمن مجموعة إكس هولدينغ، بينما توفر وكالة الفضاء الروسية روسكوسموس الدعم التقني والإطلاقات.
يشبه راسفيت إلى حد كبير منظومة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس، إذ يعتمد كلاهما على أقمار صغيرة في مدار منخفض لتوفير اتصال سريع بزمن تأخير منخفض. لكن الفارق الجوهري يكمن في الهدف؛ فستارلينك مشروع تجاري عالمي يستهدف المستخدمين حول العالم، بينما يركز راسفيت على السيادة الرقمية الروسية، وتأمين الاتصالات العسكرية، وتوفير تغطية داخلية واسعة دون الاعتماد على البنية الغربية.
بدأ التخطيط للمشروع في الفترة بين 2020 و2022، حين بدأت روسيا دراسة جدوى إنشاء منظومة اتصالات فضائية محلية. وفي عام 2023 أطلقت أول الأقمار التجريبية، ثم تبعتها سلسلة من النماذج الأولية التي اختُبرت حتى عام 2025. ومع نهاية تلك المرحلة، أعلنت روسكوسموس أن النماذج أصبحت جاهزة للإنتاج، لتبدأ مرحلة الإطلاق التشغيلي في مارس 2026.
تخطط روسيا للوصول إلى 250 قمرا صناعيا بحلول عام 2027، وهو الموعد المتوقع لبدء التشغيل التجاري الأولي للشبكة. أما الهدف البعيد فيمتد حتى عام 2035، حيث تسعى موسكو إلى نشر أكثر من 900 قمر صناعي لتغطية كامل أراضيها وربط المناطق القطبية والبعيدة بشبكة إنترنت مستقرة وسريعة.
بهذا الإطلاق، تكون روسيا قد دخلت رسميا سباق الإنترنت الفضائي الذي تقوده شركات أمريكية وصينية، لكنها تفعل ذلك بدافع مختلف: بناء منظومة اتصالات محمية، سيادية، وقادرة على دعم بنيتها العسكرية والمدنية.