عاجل
أهلاً بكم في موقع تكنوفيرس - مصدركم الأول لفهم التكنولوجيا وأخبارها.
أخبار

من سنغافورة إلى غانا.. أول رحلة طويلة لسفينة نقل تعمل بمحرك ديزل–هيدروجين هجين

بقلم: جاد طرابيشي
من سنغافورة إلى غانا.. أول رحلة طويلة لسفينة نقل تعمل بمحرك ديزل–هيدروجين هجين

أكملت شركة نيولايت (Newlight) ومقرها كاليفورنيا أول اختبار تجاري مطول لنظام دفع هجين يعمل بالديزل والهيدروجين على متن ناقلة بضائع تابعة لشركة لومار شيبينغ (Lomar Shipping)، وذلك خلال رحلة بحرية امتدت لمسافة نحو 15,700 كيلومتر بين سنغافورة وغانا.

وأظهرت القياسات انخفاضاً في استهلاك الديزل بنسبة 24%، إلى جانب خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 28% وانخفاض انبعاثات أول أكسيد الكربون بنسبة 22%. وتمثل هذه الرحلة أول إثبات عملي لقدرة النظام الهجين الذي يستخدم الهيدروجين على العمل في ظروف تشغيل حقيقية وعلى مدى طويل، بعيداً عن الاختبارات القصيرة أو التجارب المعملية.
محرك ديزل واحد يعمل بالهيدروجين والديزل معاً

يعتمد النظام الهجين على الإبقاء على محرك الديزل البحري التقليدي كما هو، مع إضافة منظومة هيدروجين متكاملة تقوم بحقن كمية محسوبة من الهيدروجين داخل الهواء الداخل إلى غرفة الاحتراق. يبقى الديزل هو الوقود المُشعِل داخل الأسطوانة، بينما يعمل الهيدروجين كرافعة لكفاءة الاحتراق، إذ يحترق بسرعة أعلى ويزيد الطاقة المستخرجة من كل دورة دون الحاجة إلى زيادة كمية الديزل، أي أنه ينتج طاقة أعلى بكمية أقل من الديزل.

تتولى وحدة تحكم إلكترونية إدارة العملية لحظة بلحظة، فتضبط نسبة الهيدروجين وفقاً لحرارة الأسطوانة وضغط الاحتراق وحمل المحرك وسرعته، وتمنع أي اشتعال مبكر أو اضطراب في عملية الاحتراق. هذا الدمج بين الوقودين داخل نفس المحرك يتيح للسفينة الاستفادة من الهيدروجين عندما يكون متاحاً، مع القدرة على العودة إلى التشغيل بالديزل وحده عند الحاجة، دون أي تغيير في بنية المحرك الأساسية.

نتائج تقنية واضحة… لكن التكلفة ليست الهدف المباشر

ورغم أن النظام يقلل استهلاك الديزل بشكل ملحوظ بنسبة 24%، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاضاً في التكلفة الإجمالية للوقود. فالهيدروجين، سواء كان أخضر أو أزرق أو رمادي، يبقى أغلى بكثير من الديزل البحري من حيث تكلفة الطاقة لكل كيلوغرام، وبالتالي قد ترتفع التكلفة التشغيلية رغم انخفاض استهلاك الديزل. لكن هذا قد يتغير مستقبلاً، كما أن هدف استخدام الهيدروجين في كثير من الحالات يكون هو خفض الانبعاثات اليوم.

تقول الشركة إن نظامها يمكن تركيبه على سفينة قيد التشغيل خلال أسبوع إلى أسبوعين دون دخول الأحواض الجافة، وهو ما يجعل التقنية جذابة لمشغلي الأساطيل الذين يواجهون تحديات تنظيمية متزايدة تتعلق بالانبعاثات، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية للهيدروجين محدودة على معظم طرق الشحن العالمية.

إمكانات التوسع التجاري

تقدّر نيولايت أن السفن الكبيرة قد تحقق وفورات تشغيلية سنوية تقارب نصف مليون دولار نتيجة تحسين كفاءة الاحتراق، رغم ارتفاع تكلفة الهيدروجين بالكيلوغرام. كما تشير إلى أن فترة استرداد تكلفة النظام قد تكون أقل من 18 شهراً في ظروف تشغيل معينة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود البحري وتشديد اللوائح البيئية. وقد حصلت الشركة على موافقة تنظيمية من هيئة التصنيف البحري رينا (RINA)، التي منحتها جائزة الابتكار في مجال الهيدروجين.

شملت الرحلة سفينة بحمولة ساكنة تبلغ 57,038 طناً، ما أتاح اختبار النظام في ظروف تشغيل واقعية. وتقول نيولايت إنها وقّعت اتفاقيات لتطبيق النظام على 12 سفينة إضافية خلال العام المقبل، في خطوة تهدف إلى إثبات قدرة التقنية على العمل عبر محركات مختلفة ومسارات بحرية متنوعة.

مقالات مرتبطة