كشف المركز الوطني للابتكار في المفاعلات الأمريكي رسمياً عن منشأة تساعد في اختبار تقنيات مفاعلات الأملاح المنصهرة القادمة وأطلق عليها اسم "قدرة الفحص الحراري الفيزيائي للأملاح المنصهرة" اختصاراً (MSTEC)، وهي أول منشأة أبحاث في العالم مخصصة للأملاح المنصهرة المشعة، تهدف من خلال توفير بنية تحتية تجريبية موثوقة وقابلة للتكرار تُعد ضرورية لتصميم وترخيص وتشغيل هذه المفاعلات تجارياً. ومن المقرر أن تبدأ عملياتها التشغيلية الكاملة في مارس من عام 2026.
وتبدأ رحلة العمل داخل هذه المنشأة من نقطة التحضير الآمن للعينات قبل تسخينها، حيث تتألف المنشأة من صندوق قفازات (خلية حارة) محمي بغلاف جوي من غاز الأرجون الخامل الذي يقوم بتوفير بيئة آمنة ومعزولة تمنع تفاعل المواد مع الهواء. في هذه المرحلة الأولى، يقوم الباحثون بإدخال المواد وهي في حالتها الصلبة والباردة للتعامل مع المواد الأكتينيدية المشعة وغير المشعة، وتجهيز أملاح الفلوريد والكلوريد والبريليوم والبلوتونيوم التي ستعمل لاحقاً كوقود أو مبرد في المفاعلات، ويتم هذا التحضير اليدوي عبر القفازات لضمان الترتيب الدقيق للعينات داخل الأوعية المخصصة.
وبمجرد الانتهاء من تجهيز العينات، يبتعد الباحثون وتنتقل العملية إلى مرحلة التسخين والتشغيل عن بُعد باستخدام أذرع آلية وأدوات دقيقة معدلة لتجنب الحرارة والإشعاع. هنا تقوم المنشأة بعملية تخليق الأملاح وإجراء القياسات الكهروكيميائية، واختبار سلوك المواد تحت ظروف قاسية واختبار مستويات التآكل، وذلك من خلال إدخال العينات إلى الفرن الشامل الذي يقوم بتخليق الملح ودراسات التآكل وتحويل هذه المواد الصلبة إلى سوائل ذات درجات حرارة عالية جداً، لغايات فهم أداء وقود الملح وتوفير بيانات دقيقة تضمن سلامة وكفاءة المفاعلات، حيث كان الافتقار إلى هذه البيانات العائق الأكبر أمام نشر هذه التكنولوجيا عالمياً.
وفي المرحلة النهائية من العمل، وبعد أن تصل الأملاح إلى حالة الانصهار والحرارة القصوى، تتولى أجهزة القياس المتطورة فحص خصائصها، حيث يقوم مقياس الانسيابية بقياس اللزوجة وتدفق السوائل في درجات حرارة تصل إلى 1000 درجة مئوية.
وإلى جانب ذلك، تحتوي المنشأة على مقياس لكثافة الغاز المزاح ومقياس كثافة مخصص يعتمد على مبدأ أرخميدس لقياس كثافة السوائل الساخنة والمواد الصلبة، بالإضافة إلى محلل حراري متزامن ومسعر مسح تبايني اللذين يقومان تباعاً بقياس تغيرات الطاقة، وفقدان الوزن، والسعة الحرارية، ونقاء العينات عند درجات حرارة قاسية تصل إلى 1650 درجة مئوية، لتطوير مخططات الطور وتحديد نقاط الانصهار بدقة متناهية، لتُجمع كل هذه البيانات في النهاية وتُرسل لمهندسي المفاعلات النووية.