أميركا تصمم مفاعل نووي مصغر يعمل بالمصابيح الضوئية بدلاً من اليورانيوم

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Feb. 16, 2026

marvel

نجح باحثون في مختبر إيداهو الوطني بالولايات المتحدة في تطوير منصة اختبار تُعرف باسم ViBRANT، وهي عبارة عن نموذج لمفاعل نووي بحجم كشك الهاتف يعتمد على آلاف من مصابيح LED بدلاً من قضبان اليورانيوم لمحاكاة عمليات الانشطار النووي المعقدة.

يستند هذا الابتكار إلى التشابه الرياضي الكبير بين سلوك فوتونات الضوء وسلوك النيوترونات داخل المفاعل؛ فالمعادلات التي تصف كيفية انتشار وتشتت الضوء في وسط ما تماثل إلى حد بعيد تلك التي تصف حركة وتفاعل النيوترونات التي تسبب الانشطار المتسلسل داخل المفاعل الحقيقي، مما جعل من الممكن استبدال الوقود المشع ومخاطره بجسيمات ضوئية آمنة تحاكي نفس الديناميكيات الفيزيائية بدقة متناهية.

لا ينتج هذا المفاعل حرارة فعلية تصهر المواد كما يحدث في الواقع، بل يعبر عن الحرارة والطاقة من خلال التغيرات البصرية؛ فمع زيادة النشاط الافتراضي للمفاعل ترتفع شدة سطوع المصابيح لتمثل زيادة تدفق النيوترونات وارتفاع الطاقة، بينما تتغير ألوان الإضاءة لتعكس التغيرات في درجات الحرارة وتوزيعها داخل قلب المفاعل، مما يحول البيانات الرقمية المعقدة إلى عرض بصري بديهي يتيح للعلماء وحتى غير المتخصصين فهم حالة المفاعل واستجابته للمتغيرات بشكل فوري ومباشر، وكأنهم يشاهدون التفاعلات غير المرئية بالعين المجردة.

يعمل هذا النظام البصري بالتكامل مع نظام تحكم آلي يُدعى MACS، وصُمم خصيصاً لتسريع تطوير المفاعل النووي المصغر MARVEL الذي يتم تبريده بمزيج الصوديوم والبوتاسيوم، حيث يجمع النظام بين المحاكاة الضوئية والمكونات الميكانيكية الحقيقية للمفاعل المستقبلي. يعني هذا أن أذرع التحكم والمشغلات الميكانيكية الحقيقية التي ستستخدم في المفاعل النووي يتم تركيبها واختبارها فعلياً استجابةً للإشارات الضوئية التي يصدرها نظام ViBRANT، مما يسمح باختبار كفاءة الأجهزة الميكانيكية في بيئة تحاكي الواقع تماماً لكنها خالية من الإشعاع.

أثبتت هذه التقنية كفاءتها العالية عندما كشفت أثناء الاختبارات عن عيب تصميمي خطير في أحد المشغلات الميكانيكية المخصصة لمفاعل MARVEL، حيث رصد المهندسون انزلاقاً في أسطوانة التحكم ناتجاً عن تغير في الاحتكاك كان سيعيق عملية الإيقاف الطارئ للمفاعل عند الضرورة، وبفضل اكتشاف هذا الخلل في بيئة ViBRANT الآمنة تمكن الفريق من تعديل التصميم وإصلاحه قبل بناء المفاعل الحقيقي، مما يضمن أمان وموثوقية المفاعلات المصغرة التي ستلعب دوراً مستقبلياً في تزويد مراكز البيانات ومحطات التحلية بالطاقة النظيفة.



مشاركة