الصين تكسر الاحتكار الأمريكي.. وتنجح باسترداد أول معزز صاروخي مداري قابل لإعادة الاستخدام

بقلم:   جاد طرابيشي           |  July 11, 2026

Untitled

لم تعد الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام حكراً على الشركات الأمريكية، إذ أكمل صاروخ Long March 10B الصيني رحلته المدارية الأولى، محققاً أول استرداد ناجح لصاروخ معزز مداري باستخدام نظام شبكي. وقد استعادت الشركة الصينية العملاقة المملوكة للدولة، والمسؤولة عن تطوير عائلة صواريخ "لونغ مارش"، هذا المعزز القابل لإعادة الاستخدام لأول مرة في بحر الصين الجنوبي، بعد أن انطلق الصاروخ البالغ طوله 63.6 متر من جزيرة هاينان، معتمداً على سبعة محركات تعمل بوقود الكيروسين.

بعد حوالي 10 دقائق من الانطلاق، هبط المعزز الصاروخي من الفضاء موجهاً نفسه نحو إطار بأربع أرجل مثبت على سفينة بحرية. وهناك، التقطت كابلات مشدودة وممتدة فوق السفينة بنمط شبكي الصاروخ أثناء إيقافه لمحركات الهبوط، تاركة المعزز المشتعل معلقاً في الهواء، بينما واصلت المرحلة العليا للصاروخ طريقها إلى المدار لنشر حمولة تُعرف باسم CX-26. هذا النجاح يجعل الشركة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، والأكاديمية التابعة لها، المؤسسة الثالثة عالمياً التي تحقق هذا الإنجاز، بعد شركة SpaceX التي استخدمت صاروخ "فالكون 9" في عام 2015 ومعزز "ستارشيب" في عام 2024، وشركة Blue Origin التي هبطت بمعززها "نيو جلين" على منصة بحرية في نوفمبر الماضي.

تعتمد الشركتان الأمريكيتان عادة على الهبوط الدفعي لإعادة معززاتهما إلى منصات بحرية أو برية، مع ابتكار SpaceX لطريقة جديدة لالتقاط المعزز في منصة الإطلاق باستخدام أذرع ميكانيكية. في المقابل، يستخدم الصاروخ الصيني نهجاً مختلفاً يجمع بين سفينة بحرية تطفو بعيداً عن موقع الإطلاق وتقنية التقاط شبيهة جزئياً بتلك التي تستخدمها الشركة الأمريكية. يساهم هذا الأسلوب في تقليل تأثير إعادة الاستخدام على سعة الحمولة، حيث لا يُضطر الصاروخ لحمل الكتلة الإضافية لأرجل الهبوط، كما أن استرداده على مسافة بعيدة يقلل من كمية الوقود المستهلكة أثناء الهبوط، وتتوقع الشركة إكمال اختبار رحلة إعادة استخدام المرحلة الأولى بحلول نهاية هذا العام.

يُعد هذا الصاروخ من الفئة متوسطة الحمولة، بسعة تقارب 16 طناً مترياً إلى المدار الأرضي المنخفض. يتكون الصاروخ من مرحلتين، يضم المعزز الأول فيها سبعة محركات تعمل بالكيروسين، بينما تعمل المرحلة الثانية بمحرك واحد يعتمد على وقود الميثان. وفي سياق السعي الصيني نحو استكشاف القمر، يُعد التكوين الأثقل من هذا الصاروخ، المعروف باسم Long March 10، جزءاً أساسياً من البرنامج القمري للبلاد. سيجمع هذا الإصدار الأكثر قوة بين ثلاثة معززات للمرحلة الأولى، جميعها قابلة لإعادة الاستخدام، لتوليد دفع أكبر عند الإقلاع، مما يدعم هدف الحكومة الصينية المتمثل في إنزال روادها على سطح القمر بحلول عام 2030.

وبالنظر إلى المستقبل وتجارب الاسترداد السابقة، فقد حاولت شركتان صينيتان بالفعل استرداد صواريخهما بعد إطلاقها من موانئ فضائية داخلية. أطلقت شركة LandSpace صاروخها "تشوتشوي-3" في ديسمبر، ورغم وصوله إلى المدار، تحطم المعزز في صحراء جوبي. كما أطلقت شركة أخرى مملوكة للدولة صاروخ Long March 12A بنجاح، لكن معززه فقد السيطرة أثناء الهبوط ولم يتم استرداده. ورغم هذه التحديات، من المتوقع قريباً اختبار العديد من الصواريخ الصينية القابلة لإعادة الاستخدام، استعداداً للهدف الأبعد المتمثل في إطلاق صاروخ جديد ضخم بحجم "ستارشيب" يُعرف باسم Long March 9.



مشاركة