الصين تزيح أمريكا وتحتل المركز الأول بأقوى حاسوب خارق في العالم

بقلم:   جاد طرابيشي           |  June 29, 2026

Untitled

شهد المؤتمر الدولي للحوسبة الفائقة في مدينة هامبورغ الألمانية الإعلان عن النسخة 67 من القائمة العالمية لأقوى الحواسيب (TOP500)، والتي حملت تغييراً ملموساً في صدارة التصنيف. فقد تمكنت الصين من احتلال المركز الأول عالمياً عبر حاسوبها الجديد "لاين شاين" (LineShine)، الذي طوره مركز شنجن للحوسبة السحابية وتم تثبيته في المركز الوطني للحوسبة الفائقة في شنجن. يمثل هذا النظام تقدماً كبيراً في قدرات الحوسبة، حيث سجل أداءً قياسياً بلغ 2.198 إكسا فلوب، ليصبح أول نظام في تاريخ القائمة يتجاوز حاجز 2 إكسا فلوب، بقدرة على إنجاز أكثر من كوينتيليونين من العمليات الحسابية في الثانية الواحدة. ولتوفير هذه القدرة الحسابية، يتطلب تشغيل النظام طاقة كهربائية تبلغ 42.2 ميجاوات.

بهذا الإنجاز، أزاحت الصين الولايات المتحدة عن صدارة القائمة التي احتفظت بها خلال السنوات الماضية عبر أنظمة مثل "فرونتير" (Frontier). فقد أدى تصدر النظام الصيني إلى تراجع الحاسوب الأمريكي "إل كابيتان" (El Capitan)، المتواجد في مختبر لورانس ليفرمور الوطني، إلى المركز الثاني مسجلاً أداءً بلغ 1.809 إكسا فلوب. ويعكس هذا التغيير في الترتيب حدة المنافسة الجيوسياسية في مجال الحوسبة المتقدمة، والتي تعتبر بنية تحتية حيوية لمهام وطنية مثل نمذجة المناخ، وتطوير الذكاء الاصطناعي، والأبحاث العلمية والدفاعية.

على الصعيد التقني، يختلف حاسوب "لاين شاين" عن التوجه السائد من خلال هندسته المعمارية التي تعتمد كلياً على المعالجات المركزية (CPU)، متخلياً تماماً عن استخدام المعالجات الرسومية (GPUs) التي تعتمد عليها معظم الأنظمة المعاصرة. يعمل النظام من خلال منصة صينية تُعرف باسم "لينج كون" (LingKun) مزودة بمعالجات من طراز (LX2)، حيث يضم كل معالج 304 أنوية، ليصل إجمالي أنوية النظام إلى نحو 13.8 مليون نواة. يأتي هذا التوجه التقني كاستجابة عملية للقيود المفروضة عالمياً على تصدير الرقائق الدقيقة المتقدمة إلى الصين. فبدلاً من الاعتماد على المكونات المستوردة التي تخضع للرقابة، اتجهت الصين نحو تطوير مسار هندسي بديل يعتمد بالكامل على تقنيات محلية الصنع، مما مكنها من الوصول إلى هذا المستوى المتقدم من الحوسبة وتجاوز تأثير القيود التجارية.



مشاركة