أول نظام تدفئة بالهيدروجين يبدأ العمل في ألمانيا

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Feb. 6, 2026

hytingh2

في مدينة أوفنباخ الألمانية، أعلنت شركة هايتينج عن تشغيل أول نظام تدفئة في العالم يعتمد على تقنية الهيدروجين الحفزي داخل منشأة صناعية. تم تركيب هذا النظام الرائد بقدرة 10 كيلوواط ليتولى مسؤولية تدفئة مساحة تصل إلى 1000 متر مكعب داخل مصنع لإنتاج المضخات الدقيقة، وذلك بهدف استبدال الوقود الأحفوري في قطاع التدفئة.

يستخدم هذا النظام الهيدروجين لتوليد الحرارة، لكن العملية لا تتم بطرق الحرق التقليدية للغاز. فبدلاً من إشعال الهيدروجين بلهب مكشوف، يتم تمرير غازي الهيدروجين والأكسجين عبر محفز كيميائي خاص يسمح بدمج العنصرين في تفاعل آمن تماماً لا ينتج عنه لهب أو ضجيج. وينتج عن هذا التفاعل الكيميائي طاقة حرارية عالية وبخار ماء نقي فقط، مما يعني أن النظام يعمل بصفر انبعاثات كربونية وصفر أكاسيد نيتروجين، وهي الملوثات التي طالما ارتبطت بأنظمة الحرق التقليدية. وتُعرف هذه الطريقة بالأكسدة الحفزية، ولهذا يسمى النظام بالهيدروجين الحفزي.

ولتعظيم الكفاءة الاقتصادية والتشغيلية، صُمم هذا الجهاز ليعمل كنظام هجين يتكامل مع المضخات الحرارية الكهربائية. إذ تتولى المضخة الحرارية الحمل الأساسي للتدفئة في الأجواء المعتدلة، بينما يتدخل نظام الهيدروجين الحفزي فوراً عند انخفاض درجات الحرارة الخارجية بشكل حاد أو عند الحاجة إلى رفع درجات الحرارة بسرعة، وهو الوقت الذي تنخفض فيه عادة كفاءة المضخات الكهربائية.

وقد سبق تركيب أول جهاز برنامج اختبار صارم لضمان الموثوقية والأمان. فقد خضعت التقنية لاختبار متانة استمر لمدة 2500 ساعة تشغيل متواصلة، وهو ما يعادل محاكاة لعشر سنوات من الاستخدام الفعلي في الظروف الطبيعية. أثبتت هذه الاختبارات قدرة النظام والمحفز الكيميائي على الصمود دون أي تراجع في الأداء أو تآكل في مكونات السلامة الحيوية، مما مهد الطريق لحصول التقنية على شهادة اللائحة الأوروبية لأجهزة الغاز المعروفة اختصاراً بـ GAR. وتُعد هذه الشهادة بمثابة وثيقة ضمان رسمية تؤكد امتثال النظام لأعلى معايير السلامة والجودة الأوروبية، وتسمح بطرحه تجارياً في الأسواق.

وقد بدأت الشركة مرحلة الإنتاج لوحدات بقدرات أكبر تتراوح بين 10 و 50 كيلوواط، مع إمكانية دمج عدة وحدات لتلبية احتياجات أضخم. وتتميز هذه الأنظمة بقدرتها على توليد درجات حرارة تصل إلى 300 درجة مئوية، مما يفتح الباب واسعاً لاستخدامها ليس فقط في تدفئة المباني التجارية واللوجستية، بل أيضاً في العمليات الصناعية التي تتطلب حرارة عالية ونظيفة في آن واحد، مما يعزز من فرص تحقيق الحياد الكربوني الشامل في القطاعات الصناعية والسكنية على حد سواء.



مشاركة