أسبانيا تختبر أول محرك هيدروجيني 100% عالي القدرة يغذي الشبكة بالكهرباء

بقلم:   جاد طرابيشي           |  June 15, 2026

xxx

في إسبانيا، وتحديداً في بلدة بيرميو الشمالية، أجرت مجموعة التكنولوجيا وارتسيلا (Wärtsilä) تجربة لتشغيل أقوى محرك طاقة لتزويد الشبكة الوطنية الإسبانية بالكهرباء باستخدام وقود هيدروجيني بنسبة 100%. وهي المرة الأولى التي يعمل فيها محرك بهذا الحجم بالكامل على الهيدروجين النقي في ظروف الشبكة الواقعية.

استخدمت العملية نموذج محرك Wärtsilä 31H2، والذي يعد حالياً أكبر محرك هيدروجين نقي موجود. وفي حين اعتمدت تصميمات محطات الطاقة السابقة على محركات تمزج الهيدروجين مع الغاز الطبيعي القياسي، يؤكد هذا الاختبار أن المولدات المتصلة بالشبكة يمكنها العمل دون استخدام الوقود الأحفوري.

وقالت الشركة إن محرك Wärtsilä 31H2 يُعد أحد أكثر المحركات رباعية الأشواط متعددة الوقود كفاءة في العالم، وهو ينتمي إلى عائلة محركات (Wärtsilä 31) التي تحمل الرقم القياسي في موسوعة غينيس كأكثر المحركات كفاءة في فئتها. المحرك عبارة عن آلة صناعية ضخمة يبلغ ارتفاعها حوالي 4.5 متر وطولها يقارب 9 أمتار، ويولد طاقة هائلة تتراوح قدرتها بين 9.8 إلى 12 ميجاوات للوحدة الواحدة (أي ما يعادل حوالي 13,000 حصان ميكانيكي)، محققاً كفاءة حرارية تتجاوز 50%. ولتوليد هذه الطاقة، يستهلك المحرك أطناناً من الهيدروجين عبر عملية احتراق حقيقية ومحكومة تدفع المكابس، ولا ينتج عنها أي انبعاثات كربونية، بل تقتصر عوادمها على بخار الماء النقي فقط.

وقد اختارت الشركة الفنلندية إسبانيا لإجراء هذه التجربة لأن البلاد قد أسست نسبة عالية من مصادر الطاقة المتجددة، وتحاول بنشاط تقليل اعتمادها على أسواق الوقود العالمية غير المتوقعة.

يعالج هذا التطور مشكلة رئيسية تواجه الشبكات الكهربائية الحديثة المتزايد اعتمادها على الطاقة المتجددة؛ حيث تشير التوقعات الدولية إلى أن تركيبات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح العالمية ستتوسع بحوالي 4600 جيجاوات بحلول عام 2030. ونظراً لأن إنتاج الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية يتقلب بناءً على الظروف الجوية والوقت من اليوم، يحتاج مشغلو الشبكات إلى أنظمة طاقة احتياطية مرنة للغاية يمكن تشغيلها بسرعة خلال فترات التوليد المنخفض أو ارتفاع طلب المستهلكين.

فعندما تنتج مزارع الرياح أو الطاقة الشمسية كهرباء أكثر مما يحتاجه المستهلكون، يمكن لهذه الطاقة الفائضة تشغيل أجهزة التحليل الكهربائي لتقسيم الماء إلى أكسجين وغاز هيدروجين. ليتم تخزين الهيدروجين ثم حرقه لاحقاً في محركات مثل 31H2 لتوليد كهرباء خالية من الانبعاثات عندما تكون المصادر المعتمدة على الطقس غير متصلة بالشبكة، مما يضمن إمدادات طاقة مستمرة.

وإلى جانب استقرار الشبكة التقليدية، تم تصميم منصة المحرك لتزويد المناطق النائية التي تفتقر إلى الاتصال بخطوط الطاقة الرئيسية بالكهرباء. وتتوقع الشركة المصنعة أيضاً أن تدعم هذه التكنولوجيا الصناعات التي تتطلب كهرباء مستمرة بكميات كبيرة.

ويشمل ذلك عمليات التصنيع الصناعي ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتي تواجه ضغوطاً لتقليل بصماتها الكربونية مع الحفاظ على وقت تشغيل متواصل.



مشاركة