بدأت الصين في يناير/كانون2 2026 صب الخرسانة الأولى لمحطة شويوي النووية في مدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو، وهي أول محطة نووية هجينة في العالم تجمع بين جيلين مختلفين من التكنولوجيا النووية في موقع واحد.
يعتمد تصميم المحطة على المزاوجة الفريدة بين مفاعلين من طراز "هوالونغ وان" (Hualong One)، الذي ينتمي للجيل الثالث من مفاعلات الماء المضغوط، ومفاعل الغاز عالي الحرارة (HTGR) الذي ينتمي للجيل الرابع المتطور.
والغاية الأساسية من هذا الدمج غير المسبوق هي خلق نظام طاقة متكامل لا يكتفي بتوليد الكهرباء للشبكة العامة فحسب، بل يوفر أيضاً إمدادات ضخمة ومستمرة من البخار الصناعي عالي الجودة لخدمة المجمعات البتروكيميائية العملاقة القريبة.
يتولى مفاعلا "هوالونغ وان" مهمة إنتاج الطاقة الكهربائية بقدرة تصل إلى 1208 ميغاواط لكل منهما، كما ينتجان البخار بدرجة حرارة تقارب 300 درجة مئوية. أما مفاعل الغاز (HTGR) فيتميز بإنتاجية تصل إلى 660 طناً من البخار في الساعة، مستفيداً من تكنولوجيا الجيل الرابع التي تسمح لغاز الهيليوم بالوصول لدرجة حرارة 750-950 مئوية داخل المفاعل. هذه الحرارة العالية جداً تُستخدم لإنتاج بخار صناعي عالي الضغط (حوالي 550 درجة مئوية) يُرسل للمصانع، مما يجعل المحطة منظومة هجينة توفر الكهرباء المستقرة والبخار عالي الجودة في آن واحد.
ويتجلى التميز التقني للمشروع في شبكة التبادل الحراري المبتكرة التي تربط هذه المفاعلات ببعضها حرارياً، حيث تُستخدم الحرارة الناتجة عن مفاعلات "هوالونغ وان" في المرحلة الأولى لتسخين مياه منزوعة المعادن وتحويلها إلى بخار مشبع عند درجة حرارة تقارب 300 درجة مئوية. ثم يأتي دور مفاعل الغاز عالي الحرارة ليقوم في مرحلة ثانية برفع درجة حرارة هذا البخار وتعديله ليصل إلى مستويات تصل إلى 550 درجة مئوية، مما ينتج بخاراً صناعياً فائق التسخين يتم نقله عبر أنابيب معزولة إلى المصانع المجاورة.
وتستفيد الصناعات البتروكيميائية المحيطة من البخار النووي كبديلٍ نظيف ومستقر عن محطات الفحم والغاز التقليدية، وهو ما يعد أساسياً لصناعات متعددة مثل تكرير النفط وتكسير الهيدروكربونات، وإنتاج الهيدروجين، والأمونيا، وعمليات التقطير.
يُتوقع أن توفر المحطة سنوياً نحو 32.5 مليون طن من البخار الصناعي، وتولد أكثر من 11.5 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء، مما سيؤدي إلى خفض استهلاك الفحم القياسي بمقدار 7.26 مليون طن وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 19.6 مليون طن سنوياً.
وهكذا، من خلال الدمج بين الجيلين الثالث والرابع، يثبت هذا المشروع أن المحطات النووية يمكن أن تكون مراكز طاقة شاملة تتجاوز دورها التقليدي في إضاءة المدن لتصبح العمود الفقري للصناعات الثقيلة، مما يفتح آفاقاً جديدة للدول التي تسعى لتحقيق الحياد الكربوني دون التضحية بنموها الصناعي.