جامعة صينية تطور أصغر خلية ذاكرة في العالم.. إلكترون واحد فقط لكل بت

بقلم:   تامر كرم           |  July 23, 2026

Untitled

نجح فريق من باحثي جامعة فودان الصينية في تطوير ذاكرة كمومية تُدعى غويي، تمكنت لأول مرة من تخزين 1 بت من البيانات باستخدام إلكترون واحد فقط وفي درجة حرارة الغرفة البالغة 27 درجة مئوية.

يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو تخزين قيمة بت واحد باستخدام إلكترون واحد فقط، وهو أصغر كمية شحنة كهربائية يمكن تمثيلها فيزيائياً. وللمقارنة، تعتمد خلايا DRAM الحديثة عادةً على تخزين آلاف الإلكترونات في كل خلية (من 20 ألف إلى 30 ألف اللكترون) للحفاظ على موثوقية البيانات، بينما تخزن خلايا NAND Flash الحديثة بضع مئات من الإلكترونات فقط (نحو 100–400 إلكترون بحسب التقنية). أما الذاكرة الجديدة فتسجل قيمة البت باستخدام إلكترون واحد، ما يقلل استهلاك الطاقة ويفتح المجال لزيادة كثافة التخزين.

وقد استطاع الباحثون تحقيق هذا الإنجاز الذي نشرته مجلة Science في 16 يوليو 2026 عبر صياغة ترانزستور أثر حقل يعتمد بنية هندسية مستوية تجمع المصرف والقناة والمصدر في مستوى واحد بدلاً من الطبقات المتراكمة، وهو ما قضى على مشكلة السعة الطفيلية للحافة التي كانت تبتلع الإشارات الكهربائية وتدمر التحكّم في الأحجام النانوية.

وبدعم من أقطاب معدنية متصلة بالحواف ومواد شبه موصلة ثنائية الأبعاد ذات سُمك ذري واحد لتشكيل القناة وطبقة الاحتجاز الطبيعية، تتم عملية تغيير قيمة البت بأسلوب سلس ومحكم؛ فعند الكتابة لتخزين قيمة 1، يطبق النظام نبضة جهد كهربائي خاطفة تدفع إلكتروناً فرداً للقفز عبر حاجز الطاقة ودخول بئر طاقة كمومي عميق بواسطة ظاهرة النفق الكمومي. يظل هذا الإلكترون محبوساً داخل البئر بفعل حواجز الطاقة العالية ليقوم مجاله الكهربائي بتغيير خصائص الترانزستور وإزاحة جهد العتبة، بينما تتم إعادة البت إلى قيمة 0 وتفريغ الذاكرة بتطبيق نبضة جهد عكسية تسحب الإلكترون المحبوس خارج البئر وتستعيد الحالة الأصلية للقناة. هذه العملية تتطلب كما ذكرنا آلاف الإلكترونات في الذواكر الحالية لتحقيق نفس التأثير.

وتكمن الأهمية الجوهرية لرفع هذه الإزاحة في جهد العتبة إلى 0.5 فولت كامل عند درجة حرارة 27 مئوية في توفير هامش قراءة واضح ومستقر كلياً أثناء مرور تيار القراءة الضعيف، حيث ينقل الإشارة من نطاق المليفولتات الضعيفة والعرضة للضوضاء إلى إشارة كهربائية قوية وقابلة للقياس والتمييز بسهولة بين حالتي 0 و 1 بواسطة دوائر القراءة الإلكترونية دون اللجوء لمكبرات معقدة ومستهلكة للطاقة.

تظهر القفزة النوعية عند المقارنة مع التجارب السابقة الموثقة في مجلة Science عام 1997، حيث كانت محاولات تخزين الإلكترون الواحد تنتج إشارة جهد ضئيلة جداً لا تتعدى 0.055 فولت وتنهار وتتلاشى خلال 5 ثوانٍ فقط وفي درجات حرارة تجميدية منخفضة للغاية. نجح نموذج فودان في مضاعفة وتكبير هذه الإشارة بمقدار 10 أضعاف لتصل إلى 0.5 فولت مع الحفاظ على استقرارها في درجة حرارة الغرفة وبشكل غير متطاير. كما تكتمل هذه التقنية مع أبحاث الفريق السابقة المنشورة في مجلة Nature عام 2025 والتي حققت سرعة تخزين بلغت 400 بيكوثانية لتقنية PoX Flash، لتجمع الذاكرة الجديدة بين سرعة الكاش وكثافة التخزين العالية.

يمثل هذا البحث المرحلة الأولى في إثبات المفهوم و على صعيد المستقبل التجاري، فيسعى الفريق عبر خطط استثمارية لتأسيس كيان تجاري والتسويق خلال فترة تتراوح بين 1 إلى 3 أعوام للوصول إلى خطوط التصنيع المتقدمة. وفي حال النجاح في التغلب على تحديات التصنيع الواسع، فإن هذه التقنية قد تتيح دمج الذكاء الاصطناعي ونماذجه اللغوية الضخمة داخل الهواتف المحمولة والأجهزة الطرفية بكفاءة استثنائية وبقدر يسير من الطاقة.



مشاركة