ألمانيا تختبر غواصة ذاتية القيادة على شكل قرش لحماية الكابلات البحرية

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Nov. 30, 2025

Greyshark

تشكل الكابلات البحرية العمود الفقري لشبكة الاتصالات العالمية، فهي تمتد لمسافة تقارب 1.3 مليون كيلومتر عبر المحيطات والبحار، وتنقل ما يقارب 95% من حركة الإنترنت الدولية وأكثر من عشرة تريليونات دولار من المعاملات المالية يومياً.

هذه البنية التحتية الحيوية أكثر أهمية من الأقمار الصناعية في ضمان استمرار تدفق المعلومات والمال حول العالم. ومع تزايد التوترات الجيوسياسية، أصبح موضوع حماية هذه الكابلات أولوية قصوى للدول الكبرى، إذ أن أي تهديد أو تخريب لها يمكن أن يؤدي إلى شلل اقتصادي واتصالي واسع النطاق.

في هذا السياق، كشفت شركة Euroatlas الألمانية عن الدرون الغواصة ذاتية القيادة Greyshark، وهي روبوت بحري مصمم على شكل قرش ليقوم بدوريات طويلة الأمد في أعماق البحار لحراسة هذه الشبكة العالمية.

المشروع بدأ عرضه في معرض Euronaval عام 2024، ثم خضع لسلسلة من التجارب في 2025 شملت اختبارات دفع في النرويج وتجارب ميدانية في بحر البلطيق بالتعاون مع البحرية الألمانية. اختيار الشكل القرشي ليس مجرد تصميم جمالي، بل يهدف إلى تعزيز التخفي والقدرة على المناورة في بيئات معقدة تحت الماء.

الغواصة Greyshark يبلغ طولها نحو 6.5 متر، أي بحجم شاحنة صغيرة، وتعمل بمحرك كهربائي صامت وهيكل غير معدني يقلل من بصمتها المغناطيسية، ما يمنحها قدرة عالية على التخفي.

الشركة تؤكد أن الدرون قادر على العمل بشكل مستقل لمدة تصل إلى 16 أسبوعاً متواصلة، وهو رقم يضعها في مصاف أكثر المنصات البحرية استقلالية في العالم. كما أنها مزودة بحزمة استشعار متقدمة تشمل السونار والليدار والكاميرات وأجهزة كهرومغناطيسية، ما يسمح لها برسم خرائط دقيقة لقاع البحر واكتشاف الألغام أو أي نشاط غير طبيعي بالقرب من الكابلات.

أهمية هذه التكنولوجيا لا تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل تحمل بعداً استراتيجياً واضحاً. فمع تصاعد المخاوف الأوروبية من نشاط الغواصات الروسية في بحر البلطيق والمحيط الأطلسي، أصبح الاستثمار في أنظمة مثل Greyshark جزءاً من استراتيجية الردع والحماية.



مشاركة