لمكافحة البعوض اللاسع.. جوجل تسعى لإطلاق 64 مليون بعوضة معدلة مخبرياً

بقلم:   جاد طرابيشي           |  June 5, 2026

mos

تسعى شركة فيريلي Verily، الذراع الصحية التابعة لشركة ألفابت (الشركة الأم لجوجل)، للحصول على موافقة وكالة حماية البيئة الأمريكية لإطلاق 64 مليون بعوضة معدلة مخبرياً في ولايتي فلوريدا وكاليفورنيا على مدار عامين.

وتتولى الشركة التمويل الكامل وتحمل كافة التكاليف المالية واللوجستية لهذا المشروع عبر برنامجها التقني البيولوجي Debug. ولإنجاح هذه المهمة، توظف الشركة تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية المتقدمة لفرز ملايين البعوض بدقة متناهية، والتأكد من فصل الذكور عن الإناث، فضلاً عن إدارة عمليات التربية ونشر أسراب البعوض عبر طائرات بدون طيار.

تهدف المبادرة إلى حل أزمة صحية عامة دون اللجوء للمبيدات الكيميائية. وتتركز الفكرة على إطلاق ذكور فقط من فصيلة بعوض الزاعجة المصرية Aedes aegypti المرباة مخبرياً، والتي تُحقن مسبقاً ببكتيريا طبيعية تُدعى ولبخية Wolbachia. ونظراً لعدم تواجد هذه البكتيريا طبيعياً في هذه الفصيلة من البعوض، فإن تزاوج الذكور المعدلة مع الإناث البرية ينتج عنه بيض عقيم غير قابل للفقس. ولأن ذكور البعوض لا تلسع البشر ولا تنقل الأمراض بطبيعتها، فإن إطلاقها يضمن تقليص أعداد البعوض بشكل تدريجي وآمن.

يتمثل الهدف الاستراتيجي من هذا التدخل البيولوجي في استئصال خطر انتقال الأمراض الفيروسية القاتلة التي تعتبر فصيلة Aedes aegypti الناقل الرئيسي لها، مثل حمى الضنك، وفيروس زيكا، والحمى الصفراء، والشيكونغونيا. وقد أثبتت هذه المنهجية نجاحها الكبير في تجارب سابقة موثقة؛ ففي مدينة فريسنو بولاية كاليفورنيا، تمكن البرنامج من تقليص أعداد إناث البعوض اللاسعة بنسبة فاقت 95%. وفي سنغافورة، أدى تطبيق تقنية مشابهة تعتمد على نفس البكتيريا إلى خفض حالات الإصابة بحمى الضنك بنسبة تجاوزت 70% بعد قمع أعداد البعوض بشكل جذري.

ورغم هذه النتائج المبشرة، يواجه المشروع جدلاً محتدماً ومخاوف بيئية. إذ يحذر المعارضون من العواقب المجهولة طويلة الأمد الناتجة عن التدخل المباشر لشركات التكنولوجيا في النظم الطبيعية، معربين عن قلقهم من تأثير إبادة هذه الفصيلة على السلسلة الغذائية، أو احتمالية انتقال بكتيريا Wolbachia إلى أنواع أخرى من الحشرات. على الجانب الآخر، يرد داعمو المشروع بأن فصيلة Aedes aegypti هي في الأساس فصيلة غازية وليست كائناً أصيلاً في بيئة الأمريكتين، مما يعني أن القضاء عليها لن يخل بالتوازن البيئي، بل هو ضرورة ملحة لإنقاذ أرواح مئات الآلاف والحد من زحف الأمراض المدارية الذي يتسارع وتيرته مع التغير المناخي.



مشاركة