من السيارات إلى المسيرات: رينو تستعد لتصنيع شاهد الفرنسية

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 21, 2026

french-shahed

دخلت مجموعة رينو الفرنسية رسمياً ميدان الصناعات الدفاعية عبر شراكة استراتيجية مع شركة تورجيس إي جايارد المتخصصة في الطيران والدفاع، لإطلاق مشروع كوروس الهادف إلى تحويل خطوط إنتاج السيارات المدنية لتصنيع مسيرات حربية، تلبية لمتطلبات اقتصاد الحرب الذي دعت إليه الحكومة الفرنسية؛ إذ تستعد الشركة لإنتاج طائرات مسيرة هجومية بعيدة المدى بكميات ضخمة، مستفيدة من بنيتها التحتية الصناعية الهائلة وخبرتها في الإنتاج المتسلسل.

يتمحور مشروع كوروس حول تصنيع مسيرة هجومية انتحارية توصف بأنها شاهد الفرنسية، لأنها تماثل وظيفة وتصميم المسيرة الإيرانية الشهيرة شاهد-136 التي أثبتت فعالية كبيرة وتكلفة منخفضة في ساحات القتال في أوكرانيا والشرق الأوسط. ورغم أن المسيرة الفرنسية ليست استنساخاً هندسياً مباشراً لنظيرتها الإيرانية، إلا أنها صُممت لتؤدي نفس الوظيفة التكتيكية والعملياتية بالضبط، والمتمثلة في كونها طائرة منخفضة التكلفة، بعيدة المدى، قادرة على ضرب أهداف في العمق الاستراتيجي بدقة، وتستخدم تكتيك الإغراق الجوي لاستنزاف دفاعات العدو.

تعتمد الخطة الصناعية لرينو على استغلال مصنعيها الرئيسيين في فرنسا لتنفيذ هذا المشروع، حيث خُصص مصنع لومان، المعروف تاريخياً بإنتاج هياكل السيارات وأنظمة التعليق، لتصنيع بدن الطائرة وهيكلها الخارجي وتجميع الأجزاء، بينما يتولى مصنع كليون، المتخصص في المحركات وصناديق التروس، مهمة تصنيع نظام الدفع والمحركات.

وتسعى رينو للوصول إلى رقم إنتاج قياسي يبلغ 600 طائرة شهرياً، وهو معدل إنتاج ضخم جداً بمقاييس الصناعات العسكرية الجوية، ولا يمكن تحقيقه إلا عبر تطبيق معايير صناعة السيارات التي تعتمد على الأتمتة والسرعة وتقليل الهدر، مما يجعل سعر الوحدة الواحدة منخفضاً للغاية مقارنة بالصواريخ التقليدية.

وفيما يتعلق بالمواصفات الفنية والمحرك، فإن كوروس تشترك مع شاهد-136 في التصميم العام الذي يعتمد غالباً على جناح دلتا لتوفير قوة رفع عالية ومقاومة منخفضة للهواء لزيادة المدى، بالإضافة إلى استخدام محرك احتراق داخلي مكبسي يعمل بالوقود التقليدي البنزين، وهو ما يفسر دور مصنع كليون في المشروع. هذا النوع من المحركات، الشبيه بمحركات الدراجات النارية أو جزازات العشب القوية، يمنح المسيرة بصمة حرارية منخفضة ومدى طيران طويلاً يصل لمئات الكيلومترات.

ولئن كان يعيب شاهد صوتها المرتفع وسرعتها البطيئة نسبياً (حوالي 185 كم/ساعة)، فمن المتوقع أن تعمل رينو بخبرتها الهندسية على تحسين كفاءة المحرك وتقليل الضوضاء والاهتزازات مع الحفاظ على ميزة رخص التكلفة وسهولة الصيانة الميدانية.



مشاركة