صاروخ دارك إيجل الفرط صوتي: الجيش الأمريكي يفشل مجدداً في إدخاله الخدمة

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 23, 2026

darkeagle

أخفق الجيش الأمريكي مرة أخرى في الالتزام بالموعد النهائي لنشر دارك إيجل (Dark Eagle)، وهو أول صاروخ فرط صوتي أرضي له، والمعروف ببرنامج الأسلحة الفرط صوتية بعيدة المدى (LRHW). فبينما كان من المقرر دخول أول بطارية حيز الخدمة الفعلية بنهاية عام 2025، أجبرت العقبات التقنية الجيش على تأجيل الموعد إلى مطلع عام 2026.

ويأتي هذا في وقت أكد فيه المسؤولون أن الوحدات البشرية المكلفة بتشغيل النظام قد أتمت تدريباتها وأصبحت جاهزة تماماً، إلا أن الصاروخ نفسه لا يزال غير جاهز للإطلاق العملياتي الآمن.

ويُصنف دارك إيجل تقنياً كسلاح انزلاقي فرط صوتي (Boost-Glide)؛ إذ يتكون من مرحلتين: الأولى عبارة عن معزز صاروخي ضخم يعمل بالوقود الصلب يطلق الصاروخ كقذيفة باليستية لاختراق الغلاف الجوي، وعند بلوغ الارتفاع المطلوب، تنفصل المقدمة المعروفة بـ جسم الانزلاق الفرط صوتي المشترك (C-HGB)، لتنزلق نحو الهدف بسرعة هائلة تتجاوز 5 ماخ. وتشير تقارير عسكرية إلى أن سرعته قد تصل إلى 17 ماخ (نحو 21,000 كم/ساعة)، بمدى عملياتي يقدر بحوالي 2,775 كيلومتراً، مما يمنحه القدرة على ضرب أهداف استراتيجية في عمق أراضي العدو انطلاقاً من قواعد بعيدة.

وقد استنزف هذا البرنامج، الذي انطلق عام 2018 وشهد تأجيلات عدة لنشره في عامي 2023 و2024، استثمارات من البنتاغون تجاوزت 12 مليار دولار بحسب وكالة بلومبيرغ.

وتتولى شركة لوكهيد مارتن تطوير القاذفات وتكامل النظام، بينما تصنّع شركة داينتكس جسم الانزلاق. ويتميز النظام بقدرته على الإطلاق من شاحنات متحركة لضمان البقاء في ساحة المعركة.

ورغم إعلان الجيش في 17 ديسمبر عن تفعيل أول بطارية، واصفاً ذلك بـالتقدم الكبير، إلا أنه تكتم حينها على حقيقة خلو القاذفات من صواريخ جاهزة للقتال، في ظل تكلفة باهظة للبطارية الواحدة تقدر بـ 2.7 مليار دولار وفقاً لمكتب محاسبة الحكومة.

وتضع هذه التأخيرات التقنية واشنطن في موقف حرج استراتيجياً، حيث سبقتها دول منافسة في نشر مثل هذه الأسلحة؛ فقد نشرت روسيا أسلحتها الفرط صوتية واستخدمتها في أوكرانيا، كما نشرت الصين صواريخها الانزلاقية، في حين انضمت كوريا الشمالية وإيران إلى هذا النادي بتقنيات مماثلة. ويثير هذا الواقع تساؤلات جدية حول تعثر البرنامج الأمريكي في ضوء نجاح دول ذات قدرات تصنيعية وموارد أقل بكثير.



مشاركة