الصين تطور خلية تحول الفحم الحجري إلى كهرباء دون تلويث

بقلم:   جاد طرابيشي           |  April 27, 2026

coalcell

تطور الصين تقنية جديدة تحول الفحم الحجري إلى كهرباء دون التسبب في التلوث المعتاد. ويُعد الفحم الحجري تاريخياً من أكثر أنواع الوقود تلويثاً للبيئة؛ لأن احتراقه لإنتاج الطاقة يصدر كميات ضخمة من الانبعاثات الكربونية، كما أن كفاءة توليد الطاقة منه تعتبر منخفضة مقارنة بمصادر الوقود الأخرى نتيجة ضياع جزء كبير من الطاقة في صورة حرارة مهدرة.

لهذا السبب، يعمل باحثون في الصين من جامعة شنجن والأكاديمية الصينية للعلوم، على التخلي عن المفهوم التقليدي لحرق الفحم، والتوجه نحو تحويل طاقته الكيميائية مباشرة إلى كهرباء لتجنب إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وقد نجح الفريق بالفعل في تطوير ما أطلقوا عليه "خلية وقود الفحم المباشر الخالية من انبعاثات الكربون" (ZC-DCFC)، وفقاً لما نشرته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".

يخضع الفحم في هذا النظام المبتكر لعملية تحضير دقيقة تتضمن عدة خطوات قبل استخدامه؛ حيث يتم طحنه أولاً ليصبح مسحوقاً ناعماً جداً، ثم يُجفف ويُنقى ويُعالج سطحه كيميائياً لزيادة قدرته على التفاعل النشط. بعد ذلك، يُدخل الفحم المعالج في غرفة المصعد (الأنود) داخل الخلية، بينما يتم تزويد جانب المهبط (الكاثود) بالأكسجين، ويفصل بينهما غشاء أكسيدي صلب ومتطور.

يعتمد توليد الكهرباء على حدوث تفاعل كهروكيميائي مباشر داخل الخلية، حيث يسمح الغشاء الأكسيدي بمرور أيونات الأكسجين من الكاثود لتتفاعل مع ذرات الكربون في الفحم الموجود عند الأنود. هذا التفاعل يؤدي إلى تحرر الإلكترونات وانتقالها عبر دائرة كهربائية خارجية، مما يولد تياراً كهربائياً فورياً ومباشراً دون الحاجة لأي عملية احتراق أو غليان للماء.

وتصل الكفاءة النظرية لهذه الخلية إلى مستويات مرتفعة جداً تتجاوز بكثير حاجز الـ 40% الذي تقف عنده المحطات التقليدية، حيث تتخطى القيود الديناميكية الحرارية المرتبطة بالمحركات الحرارية، مما يضمن تحويل معظم الطاقة الكيميائية الكامنة في الفحم إلى طاقة كهربائية مفيدة.

وعند مخرج الأنود، يتم التقاط ثاني أكسيد الكربون الناتج عن هذا التفاعل الكيميائي مباشرة في الموقع وبتركيز عالٍ، مما يسهل عملية تحويله لاحقاً إلى مواد وسيطة كيميائية ذات قيمة اقتصادية مثل الغاز الاصطناعي، أو تثبيته في مركبات كيميائية مستقرة مثل بيكربونات الصوديوم، مما يجعل العملية برمتها صامتة ونظيفة تماماً. وبذلك يغني هذا النظام عن طرق الحرق التقليدية المستخدمة لتدوير التوربينات البخارية، والتي تتسم بكفاءة حرارية منخفضة وتسبب تلوثاً كبيراً للبيئة.



مشاركة