الصين تكتشف كميات هائلة من الهيدروجين الطبيعي في هضبة التبت

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Feb. 15, 2026

h2w

أعلنت الصين مؤخراً عن اكتشاف احتياطيات هائلة من الهيدروجين الطبيعي في هضبة التبت، ويُطلق على هذا النوع الذي يتكون طبيعياً اسم الهيدروجين الأبيض، وهو على عكس الأنواع الأخرى لا يتطلب طاقة لإنتاجه؛ إذ يوجد جاهزاً في باطن الأرض ولا يحتاج لعمليات تصنيع مكلفة، مما يجعله المصدر الأوفر والأكثر استدامة في حال استغلاله تجارياً.

لم يأتِ هذا الاكتشاف عبر حفر آبار عشوائية، بل جاء نتيجة بحث أجراه فريق من معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم على صخور الأفيوليت المنتشرة في هضبة التبت، وهي بقايا قاع محيط قديم وصخور من وشاح الأرض رُفعت إلى السطح بفعل التصادمات التكتونية عبر ملايين السنين. فقد وجدوا جيوباً مجهرية من السوائل المحبوسة، وعند تحليلها تبين أنها تحتوي على تركيزات عالية من الهيدروجين النقي وغاز الميثان.

واستنتج العلماء من خلال هذا الاكتشاف أن الهيدروجين لم يتواجد هناك بالصدفة، بل هو نتاج عملية جيولوجية مستمرة تُعرف بالتسربن، وتحدث هذه العملية عندما تتسرب المياه الجوفية الساخنة وتتفاعل مع الصخور الغنية بالحديد والمغنيسيوم مثل الأوليفين تحت ضغط وحرارة عاليين، حيث يؤدي هذا التفاعل الكيميائي إلى تغيير طبيعة الصخر وتحرير غاز الهيدروجين كمنتج ثانوي. وبمعنى آخر، فإن صخور التبت ليست مجرد مخازن، بل هي مفاعلات طبيعية تنتج الهيدروجين باستمرار طالما توفرت المياه والحرارة والصخور المناسبة.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في الكميات الموجودة داخل البلورات المجهرية فحسب، بل فيما تخبرنا به هذه البلورات عن باطن الأرض؛ فقد أوضح تقرير الفريق العلمي أن وجود الهيدروجين والميثان معاً داخل هذه المعادن يثبت أن عمليات إنتاج الغاز كانت نشطة للغاية في الماضي، وربما لا تزال مستمرة.

وتعمل هذه الجيوب المجهرية بمثابة الدليل الذي يرشد الباحثين، إذ تربط بين الهيدروجين المتولد في الأعماق والغاز الذي يتسرب ويهاجر عبر الشقوق ليصل إلى السطح أو يتجمع في مكامن صخرية كبيرة.

وبناءً على هذه البيانات، بات لدى الصين الآن ما يشبه خريطة كنز جيولوجية، فبدلاً من التخمين يمكن للعلماء تتبع مسارات هجرة الغاز من الصخور المصدرية لتحديد مواقع الخزانات الكبرى القابلة للحفر والاستخراج التجاري، مما يفتح الباب أمام حقبة جديدة من الطاقة النظيفة.



مشاركة