أميركا تبيع الصين 10 ملايين طن فحم حجري.. تعادل إنتاج 3 مفاعلات نووية!
أعلنت الولايات المتحدة أنها اتفقت مع الصين على أن تستورد الأخيرة 10 ملايين طن من الفحم الحجري في عام 2027، ومثلها في عام 2028. هذه الكمية تبدو كبيرة على مستوى التجارة، لكنها حين تُترجم إلى كهرباء تتضح صورتها بدقة أكبر.
فلو استخدمت الصين هذه الشحنة لإنتاج الكهرباء، فإن 10 ملايين طن من الفحم الحجري ستمنحها إنتاجاً يتراوح بين 25 و27 تيراواط ساعي، وهي كمية مهمة لكنها لا تمثل سوى جزء صغير من استهلاك الصين السنوي الذي يتجاوز 10000 تيراواط ساعي.
وللمقارنة، فإن هذه الكمية من الكهرباء تعادل أكثر بقليل مما تنتجه 3 مفاعلات نووية كبيرة بقدرة 1 غيغاواط لكل منها خلال عام كامل. فالمفاعل النووي التجاري يعمل عادة لساعات تشغيل فعلية مرتفعة، ولذلك ينتج كل مفاعل ما يقارب 7.5 إلى 8 تيراواط ساعي سنوياً. وعند جمع إنتاج 3 مفاعلات، نصل إلى مستوى قريب جداً من إنتاج 10 ملايين طن من الفحم الحجري.
لكن المقارنة تصبح أوضح حين ننظر إلى كمية الوقود النووي اللازمة لتوليد هذه الكهرباء. فالمفاعلات الثلاثة تحتاج سنوياً ما بين 60 و70 طناً فقط من اليورانيوم المخصب بنسبة تقل عن 5٪. أي أن كمية الوقود النووي اللازمة لإنتاج كهرباء تعادل ما ينتجه 10 ملايين طن من الفحم هي أصغر بنحو 150 ألف ضعف من كتلة الفحم المطلوبة. هذه النسبة الضخمة هي نتيجة للفارق الجذري في كثافة الطاقة بين الوقود النووي والوقود الأحفوري.
فكل 1 كيلوغرام من الفحم الحجري يحمل طاقة حرارية تقارب 24 ميغا جول، يمكن تحويل جزء منها فقط إلى كهرباء داخل محطات التوليد. في المقابل، يختزن كيلوغرام واحد من اليورانيوم المشع والمخصب بنسبة 5٪ طاقة نووية كامنة تفوق ما في الفحم بمئات الآلاف من المرات؛ لأن كل ذرة قابلة للانشطار تطلق طاقة هائلة عند انقسامها. لكن تصميم المفاعلات الحرارية يفرض حدوداً تمنع تحرير كل هذه الطاقة أو استهلاك كامل كتلة الوقود في دورة تشغيل واحدة. ولهذا السبب، ورغم أن الطاقة الكامنة تكفي نظرياً لإنتاج كميات خيالية من الكهرباء، نضطر لاستخدام عشرات الأطنان من الوقود النووي سنوياً. ومع ذلك، فإن الجزء الذي يُستفاد منه فعلياً يُبقي الفارق شاسعاً، ويجعل كيلوغراماً واحداً من الوقود النووي يعادل أطناناً كثيرة من الفحم.
ومع ذلك، تبقى النتيجة واضحة: كمية صغيرة جداً من الوقود النووي قادرة على توليد كهرباء تعادل ما تنتجه ملايين الأطنان من الفحم. وهذا يفسر لماذا تتجه الدول التي تبحث عن أمن طاقي طويل الأمد إلى بناء مفاعلات نووية كبيرة، فهي توفر قدرة إنتاجية مستقرة وكثيفة، وتقلل الحاجة إلى نقل وتخزين كميات هائلة من الوقود الأحفوري.