تركز الصين جهودها على تحقيق التفوق في مجال الحوسبة الكمومية من خلال استغلال نقطة قوتها الأبرز المتمثلة في إنشاء بنية تحتية متكاملة لتسريع تطوير التكنولوجيا ونقلها إلى نطاق التصنيع الشامل.
تحقيقا لهذا الهدف أطلقت مدينة شنغهاي الأسبوع الماضي منطقة احتضان لصناعة مستقبل الحوسبة الكمومية في حي شوهوي لتضم دفعة أولى تتكون من 26 شركة وتحظى هذه الشركات بتوفير الموارد والمواهب والدعم المالي اللازم لمساعدتها على تحويل أبحاثها المعملية إلى نظام بيئي صناعي متكامل.
وقد خصصت الحكومة مبلغا قدره 100 مليون يوان صيني أي ما يعادل حوالي 14.7 مليون دولار أمريكي لدعم البحوث الأساسية والابتكار التكنولوجي وبناء المنصات المتخصصة ومع وضع الابتكار في صميم هذه المبادرة ترحب منطقة الاحتضان بالشركات الناشئة التي تسعى لتطوير منتجاتها الأولى بدلا من الاعتماد حصرا على الكيانات الراسخة في القطاع.
قدرات فائقة وتحديات أمنية
وفي خضم التركيز العالمي الحالي على الذكاء الاصطناعي وتأثيره الواضح ينتظر أن تحدث الحوسبة الكمومية ثورة جذرية في حل المشكلات المعقدة بل وتحسين قدرات الذكاء الاصطناعي نفسه إذ يتوقع أن تعالج هذه الحواسيب عددا هائلا من الاحتمالات في وقت واحد وبسرعة فائقة لإنجاز مهام قد تستغرق الحواسيب التقليدية ملايين السنين لحلها.
ستفيد هذه القدرات الخارقة مجالات واسعة مثل التنبؤ الدقيق بالتغيرات المناخية وتسريع اكتشاف الأدوية وتطوير المواد الجديدة وفي المقابل تبرز تحديات أمنية خطيرة تتمثل في قدرة الحواسيب الكمومية على كسر تقنيات التشفير الحالية مما يعني تهديدا مباشرا لأنظمة الأمن السيبراني والاتصالات الحساسة والبيانات المصرفية عالميا.
تنافس دولي ومحلي شرس
ويعتبر تطوير تكنولوجيا الكم أحد الأولويات الاستراتيجية الوطنية في الخطة الخمسية الصينية مما يجعله ساحة تنافسية شرسة مع الولايات المتحدة الأمريكية لفرض الهيمنة التكنولوجية، ويتجلى هذا التوجه من خلال تقديم إعانات مالية لتقليل تكاليف التشغيل والتحقق عبر محفظة مخصصة بقيمة 20 مليون يوان لدعم هذه الجهود ضمن خطة طموحة تستهدف زيادة عدد الشركات المحتضنة من 26 إلى أكثر من مائة شركة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وإلى جانب التركيز على الحوسبة الكمومية تهدف المبادرة إلى تسهيل التقارب بينها وبين الذكاء الاصطناعي حيث يستفيد المشروع من موقع حي شوهوي الذي يضم أفضل مختبرات الذكاء الاصطناعي في البلاد لتمكين الشركات من التعاون المشترك واختبار سيناريوهات العالم الحقيقي وتطوير مخرجات تجارية قابلة للتطبيق وبصفتها مركزا صناعيا بارزا تتيح شنغهاي للشركات استكشاف فرص واعدة في مجالات متنوعة تمتد من أبحاث الطب الحيوي إلى التكنولوجيا المالية.
ورغم أن الهدف المعلن هو بناء كيانات قادرة على المنافسة دوليا فإن شنغهاي تواجه منافسة داخلية شديدة مع مدن صينية أخرى تسعى للريادة في هذا القطاع الحيوي. فمع توجيهات الحكومة المركزية تتسابق الحكومات المحلية لبناء مجمعاتها الخاصة. ومثال ذلك مدينة خفي عاصمة مقاطعة آنهوي التي تحتضن أكثر من 90 شركة تعمل في التقنيات الكمومية، وكذلك شنجن التي أنتجت أول شركة مليارية يونيكورن في هذا المجال وهي سبين كيو بينما تبرز العاصمة بكين بشركات متخصصة مثل كيو بوسون التي تركز على توظيف هذه التقنيات في تطوير الأدوية وفقا لتقارير صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست.