ابتكار علمي يحول الغاز الطبيعي إلى هيدروجين وألياف كربونية متينة

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 26, 2026

ch4h2-cnts

نجح باحثون في جامعة كامبريدج وستانفورد في تحويل غاز الميثان المكون الأساسي للغاز الطبيعي إلى هيدروجين بانبعاثات كربونية منخفضة، إضافة إلى إنتاج أنابيب الكربون النانوية ذات قيمة عالية يمكن استخدامها كبدائل للفولاذ والألمونيوم والنحاس في الكثير من الصناعات.

تبدأ العملية داخل ما يسمى مفاعل الترسيب الكيميائي للبخار، حيث يتم إدخال المكونات الأساسية وهي غاز الميثان(CH4) ومحفز معدني عائم. تدخل هذه المكونات إلى منطقة ساخنة جداً داخل الفرن لتبدأ مرحلة التفكيك أو التحلل الحراري. في هذه المرحلة، وبفعل الحرارة، تنكسر الروابط الكيميائية لجزيء الميثان، فتنفصل ذرات الكربون عن ذرات الهيدروجين (H2). وفي العادة يحتاج هذا التفاعل إلى غاز هيدروجين إضافي يتم ضخه من الخارج ليعمل كناقل وللحفاظ على نظافة المحفز من التلوث بالسخام، مما كان يجعل العملية مكلفة ومستهلكة للطاقة.

الحل الذي قدمه الفريق هو تقنية إعادة تدوير الغازات. فبدلاً من السماح للغازات بالمرور مرة واحدة والخروج، صمم الباحثون نظاماً يقوم بسحب الغازات التي لم تتفاعل والهيدروجين الناتج من العملية نفسها، وإعادة ضخها فوراً إلى بداية المفاعل في دورات مستمرة. يحقق هذا التدوير المستمر هدفين، الأول هو استغلال كل ذرة ميثان وتحويلها بالكامل، والثاني هو استخدام الهيدروجين الذي ينتجه المفاعل ذاتياً للقيام بمهمة الغاز الناقل الضرورية. وبمجرد امتلاء النظام بالهيدروجين وزيادته عن الحاجة، يتم سحب الفائض كمنتج نهائي نقي، وتخرج المواد الصلبة من الجهة الأخرى.

المنتج الصلب الذي يخرج من هذه العملية ليس فحماً عادياً أو سخاماً ملوثاً، بل هو مادة متقدمة تسمى أنابيب الكربون النانوية تخرج على هيئة هلام هوائي يشبه الدخان الأسود المتماسك. تتكون هذه المادة من ذرات كربون ترتبت بانتظام هندسي دقيق لتشكل أنابيب مجهرية. وتتميز هذه الأنابيب بخصائص فيزيائية مذهلة، فهي أمتن من الفولاذ وأخف منه وزناً بكثير، كما أنها توصل الكهرباء والحرارة بكفاءة تفوق النحاس. هذه الخصائص تجعلها مادة خارقة بمعايير الصناعة، ويمكن سحبها ولفها لتشكل أليافاً أو حصائر قماشية لاستخدامها في تطبيقات لا حصر لها.

تفتح هذه التقنية الباب واسعاً أمام تطبيقات واقعية ومربحة اقتصادياً. فالهيدروجين الناتج يستخدم كوقود نظيف تماماً لتشغيل السيارات أو في الصناعات الثقيلة دون أي انبعاثات كربونية. أما أنابيب الكربون النانوية، فيمكن أن تكون البديل المستقبلي للفولاذ والألمنيوم في صناعة هياكل السيارات والطائرات لجعلها أخف وزناً وأكثر توفيراً للطاقة.

وقد نشرت تفاصيل هذا الابتكار وتوثيقه في الدورية العلمية المرموقة نيتشر إنيرجي.



مشاركة