نجح باحثون صينيون عبر مشروع مشترك بين شركة بانجو باور ومعهد نينغبو لتكنولوجيا وهندسة المواد في التوصل إلى محرك كهربائي قرصي متطور عالي الأداء يعرف باسم محرك التدفق المحوري يدور بسرعة 18,000 دورة في الدقيقة. يعتمد هذا المحرك على مادة مغناطيسية دائمة جديدة صممت خصيصا له، جعلت هذا النوع من المحركات فعالا ومستقرا بوزن أقل بكثير وطول محوري يعادل نصف طول المحركات التقليدية التي تقدم الأداء نفسه.
ويعد هذا المحرك بمثابة نقلة نوعية لقطاع السيارات الكهربائية والروبوتات، حيث يحرر تصميمه المدمج مساحة قيمة داخل هيكل السيارة لتحسين توزيع المكونات. وإضافة إلى سرعة دورانه، يحقق المحرك كثافة طاقة مذهلة تبلغ 25.73 كيلوواط لكل كيلوغرام من وزنه، مما يعني أنه ينتج طاقة كبيرة مقارنة بوزنه الخفيف جدا، ويجعله قادرا على تحمل ظروف التشغيل الشاقة كالقيادة المستمرة على الطرق السريعة والتسارع المتكرر.
وتختلف طريقة عمل محرك التدفق المحوري عن المحركات التقليدية المعروفة بمحركات التدفق الشعاعي. ففي حين تقوم المحركات التقليدية بتوجيه المجال والتدفق المغناطيسي إلى الخارج من المركز بشكل قطري لتأخذ شكلا أسطوانيا طويلا، يقوم المحرك الجديد بتوجيه التدفق المغناطيسي ليكون موازيا لعمود دوران المحرك. هذا التغيير الهندسي يمنح المحرك تصميما مسطحا يشبه القرص، مما يقلل من طوله بشكل كبير ويسمح بتوليد عزم الدوران بالقرب من القطر الخارجي، لإنتاج قوة كبيرة في مساحة صغيرة جدا.
ويشهد سوق السيارات الكهربائية تنافسا شرسا لدفع تكنولوجيا المحركات إلى أقصى حدودها. فعلى سبيل المثال، أعلنت شركة شاومي مؤخرا عن محركها الأحدث المخصص لسيارتها الجديدة، والذي يحقق سرعة قصوى تبلغ 28,000 دورة في الدقيقة. ورغم أن سرعة محرك شاومي تبدو أعلى، إلا أن وصول محرك التدفق المحوري الجديد ذي التصميم القرصي لسرعة 18,000 دورة يعد إنجازا هندسيا استثنائيا، لكون هذا التصميم المسطح عانى تاريخيا للحفاظ على توازنه عند السرعات الفائقة.
وإلى جانب السيارات، يمثل هذا الابتكار حلا مثاليا للروبوتات البشرية التي تحتاج إلى مفاصل قادرة على أداء حركات قوية ورفع أوزان ثقيلة ولكن بحجم صغير يحافظ على مرونتها. ويوفر هذا المحرك كثافة عزم دوران هائلة تصل إلى 293 نيوتن متر لكل كيلوغرام، متفوقا بنسبة 22% على أفضل المحركات المرجعية المتاحة حاليا في الأسواق، مما يمنح المفاصل الآلية قوة دفع ورفع استثنائية دون أي زيادة معيقة في الوزن. كما يعد المحرك خيارا مثاليا للطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، حيث يترجم كل كيلوغرام يتم توفيره بفضل هذا التصميم النحيف والخفيف إلى زيادة مباشرة في سعة الحمولة وكفاءة أفضل في استهلاك الطاقة.