منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة "إل 3 هاريس" عقداً لإنتاج 18 قمراً صناعياً ضمن الدفعة الثالثة لبرنامج الدفاع الصاروخي المعجل. تمثل هذه الأقمار، المعروفة بمركبات (AMDT3)، العمود الفقري لمشروع القبة الذهبية، وهو درع دفاعي متعدد الطبقات يدمج الأنظمة البرية والبحرية والفضائية لدرء مخاطر الصواريخ فرط الصوتية والباليستية وصواريخ كروز المتقدمة، وتشكيل شبكة متكاملة للرصد والاعتراض تعمل ككيان واحد.
تعتمد هذه الأقمار الصناعية على مستشعرات متقدمة لتتبع الأسلحة فرط الصوتية التي تناور بسرعات هائلة وتغير مساراتها بشكل غير متوقع، وتستخدم مصفوفات استشعار كهروضوئية وتصويراً بالأشعة تحت الحمراء متعدد النطاقات. تعمل هذه المستشعرات فائقة الحساسية على التقاط التوقيع الحراري للصواريخ، مستفيدة من الانبعاثات الحرارية الناتجة عن احتكاك هيكل الصاروخ بجزيئات الغلاف الجوي، حتى في مراحل الطيران الباردة التي تعقب توقف المحركات الصاروخية.
ولضمان استمرارية التتبع، تستخدم المنظومة تقنيات الحوسبة الطرفية ومعالجة البيانات على متن الأقمار نفسها بدلاً من إرسالها إلى الأرض لمعالجتها. تُحلل البيانات فورياً باستخدام معالجات دقيقة مخصصة تعمل بخوارزميات تتبع حركية تتنبأ بمسارات الهدف المستقبلية. بعد ذلك، تُبث هذه الإحداثيات المعالجة عبر روابط اتصال ليزرية بصرية بين الأقمار الصناعية لإنشاء شبكة مدارية متداخلة. يضمن النقل البصري للبيانات سرعة استجابة استثنائية وحصانة تامة ضد التشويش الإلكتروني، مما يتيح تمرير مسارات طيران دقيقة إلى وحدات الاعتراض الفضائية والأرضية في أجزاء من الثانية.
يأتي هذا العقد تتويجاً للنجاحات التشغيلية التي حققها سابقاً برنامج أجهزة الاستشعار الفضائية لتتبع الصواريخ فرط الصوتية والباليستية بالتعاون مع الشركة، والذي أثبت كفاءة تقنيات الاستشعار الحراري في الفضاء.