في 28 ديسمبر 2025، أعلنت شركة بايكار التركية عن نجاح مقاتلتين مسيرتين من طراز كيزيل إلما في تنفيذ أول طيران تشكيلي متقارب ومستقل بالكامل في العالم. وقد زودت هذه المقاتلات النفاثة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ تحليق متقارب دون الحاجة إلى تحكم مباشر عن بعد.
وعلى الرغم من أن كيزيل إلما تُصنف كمقاتلة مُسيّرة، إلا أن هذه التجربة أثبتت قدرتها الفائقة على العمل المستقل. فبينما لا تزال الأوامر الاستراتيجية تصدر من مشغل بشري، لم تعد الطائرة مجرد منفذ للأوامر المباشرة؛ إذ تم خلال الاختبار تفعيل وضع الاستقلال الذاتي، لتنتقل القيادة المباشرة ولحظياً إلى الذكاء الاصطناعي داخل الطائرة، ليقتصر دور الطيار البشري على المراقبة والإشراف.
خلال المناورة، تبادلت المقاتلتان البيانات فيما بينهما للحفاظ على التشكيل، واستخدمت كل طائرة مستشعراتها لتحديد موقعها الدقيق بالنسبة للأخرى، بينما تولت خوارزميات الذكاء الاصطناعي حساب المسافة والسرعة والارتفاع اللازمين للبقاء في تشكيل متقارب للغاية. كانت الطائرتان تعدلان مسارهما وقوة محركاتهما بشكل تلقائي ومستمر لضمان عدم التصادم والحفاظ على التناغم الهندسي للتشكيل، وهو أمر يتطلب دقة تفوق القدرات البشرية، خاصة عند الطيران بسرعات عالية تحت صوتية، حيث يمكن لأي خطأ بسيط أن يؤدي إلى كارثة في لمح البصر.
يفتح هذا الاختبار الباب واسعاً أمام تطبيقات عسكرية تُعرف بـ الأسراب الذكية والعمليات المشتركة بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة. ففي المستقبل القريب، قد يتمكن طيار واحد في طائرة حربية (مثل F-16 أو KAAN) من قيادة سرب كامل من طائرات كيزيل إلما التي ستعمل كـ طيار جناح مخلص (Loyal Wingman)، حيث يمكنها ذاتياً تنفيذ مهام الحماية، أو الهجوم، أو التشويش، أو استدراج نيران العدو، دون أن يضطر الطيار البشري لتوجيه كل طائرة منها على حدة. إن قدرة الذكاء الاصطناعي على تنسيق حركة عدة طائرات بدقة مذهلة تعني زيادة كبيرة في القوة النارية وتقليلاً للمخاطر البشرية في المعارك الجوية المعقدة.
مستقبل السيادة الجوية لن يعتمد فقط على من يملك أسرع طائرة، بل على من يملك أذكى نظام طيران قادر على اتخاذ القرارات والعمل الجماعي في ساحة المعركة دون الحاجة المستمرة للتوجيه البشري.