أظهرت دراسة جديدة أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قادرين على تنفيذ القدر الأكبر من المهام التقنية المرافقة للبحث العلمي، غير أنهم لا يزالون يواجهون صعوبات جمّة في إنتاج أبحاث أصلية وذات قيمة بمفردهم.
قاد الدراسة فريق من الباحثين في جامعتي برينستون وستانفورد، بالتعاون مع معهد أمان الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة ومختبرات كورنفلور (Cornflower Labs). وركز الفريق في ورقتهم البحثية على إخضاع وكلاء الذكاء الاصطناعي لاختبارات علمية غير منشورة للوقوف على حدود قدراتهم الاستقلالية في مجال البحث والتطوير.
اختبر الباحثون هؤلاء الوكلاء على مشكلتين بحثيتين جديدتين وغير منشورين مسبقًا، أُعدتا لمؤتمر NeurIPS 2026 المختص بالتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي. ومُنح الوكلاء ستة أيام متواصلة، مع وصول كامل للإنترنت وموارد حسابية ضخمة بلغت قيمتها آلاف الدولارات للعمل باستقلالية تامة.
تمكن الوكلاء بالفعل من البحث في الأوراق العلمية، كتابة الأكواد البرمجية، تشغيل التجارب، وصياغة أوراق بحثية كاملة. لكنهم تعثروا عند محاولة تحديد الأفكار التي تستحق المتابعة والتطوير، وعجزوا عن تحسين التجارب بعد فشلها أو تغيير المسار عندما أثبتت إحدى الطرق عدم جدواها.
عقب ذلك، راجع الخبراء البشر الذين عملوا أصلاً على هذه المسائل البحثية الأوراق التي صاغها الذكاء الاصطناعي. وجاء حكمهم قاطعاً بعدم صلاحيتها للنشر، حيث حصلت الأولى على تقييم 2 من 6 والثانية على 1 من 6 أي رفض النشر ورفض قاطع للنشر.
حدد الباحثون خمس مشكلات رئيسة في البحثين تجسدت في ضعف الحكم البحثي، وهشاشة التعامل مع التجارب الفاشلة، وصعوبة تغيير اتجاه البحث، وسوء استغلال الموارد المتاحة، فضلاً عن الانحراف التدريجي عن التعليمات الأساسية.
وللتأكد من النتائج، كرر الباحثون التجربة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة من بين الأفضل أداءً، لكنهم وجدوا المشكلات والعيوب نفسها مجدداً.
ورغم أن الدراسة اقتصرت على مشكلتين بحثيتين فقط -وهو ما لا ينفي قدرة الذكاء الاصطناعي على إجراء البحوث العلمية مستقبلاً- إلا أنها تقدم دليلاً مبكراً على أن وكلاء الذكاء الاصطناعي الحاليين يستطيعون استيعاب الجانب التقني الشاق، لكنهم ما زالوا يفتقرون إلى عمق اتخاذ القرار المطلوب في البحوث المفتوحة.