ما هو الترانزستور: حجر الأساس في الإلكترونيات الحديثة؟

بقلم:   تامر كرم           |  April 2, 2025

trasistor

يُعتبر اختراع الترانزستور عام 1947 بدايةً لعصر الإلكترونيات الحديثة. فهو حجر الأساس لبناء الشرائح الإلكترونية، ونجده في أبسط التطبيقات: بدءاً من مفتاح تشغيل/إطفاء الأجهزة، وصولاً إلى أكثرها تعقيداً كمعالجات الحواسيب ومسرعات الذكاء الاصطناعي.

يمكن للترانزستور أن يعمل كمفتاح أو صمام كهربائي (تشغيل/إيقاف) كما هو الحال عند استخدامه في الشرائح الإلكترونية. كما يمكن أن يعمل كمضخم للإشارة الكهربائية كما هو الحال عند استخدامه في مكبرات الصوت والميكروفونات لتنقية وتضخيم الصوت، أو في شبكات الاتصالات لتقوية الإشارة.

يتكون الترانزستور من ثلاثة أجزاء: القاعدة (تشبه بوابة التحكم)، والمُجمِّع (الجزء الذي يدخل منه التيار)، والباعث (الجزء الذي يخرج منه التيار). لتبسيط الصورة، تخيل تدفق الماء عبر أنبوب؛ فالمُجمِّع هو الجزء الذي يدخل منه الماء (التيار الكهربائي)، والباعث هو الجزء الذي يخرج منه، والقاعدة بمثابة صمام يتحكم في التدفق.

إذا أُرسلت إشارة كهربائية إلى القاعدة، فإنها تعمل بمثابة فتح الصمام وتسمح بتدفق أكبر للكهرباء. وإذا لم تتلقَّ إشارة، يبقى الصمام مغلقاً ولا تتدفق الكهرباء. هكذا يعمل مثل المفتاح لتمثيل الرقمين الثنائيين 1 (تشغيل) و0 (إيقاف). تُشكّل حالتا التشغيل/الإيقاف هاتان أساس الحوسبة الحديثة.

تُصنع الترانزستورات أساساً من مواد شبه موصلة، ويُعدّ السيليكون الأكثر استخداماً نظراً لوفرته وفعاليته من حيث التكلفة. وفي بعض التطبيقات المتخصصة، يتم استخدام مواد أخرى مثل الجرمانيوم وزرنيخيد الغاليوم. كما يجري البحث عن استخدام مواد أكثر رقة مثل الجرافين والبزموث لتصغير حجم الترانزستورات أكثر فأكثر.

في شرائح المعالجات ووحدات معالجة الرسومات والذاكرات ومسرعات الذكاء الاصطناعي، تُجمَع مليارات الترانزستورات في شريحة واحدة، حيث تعمل كمفاتيح صغيرة تُمثّل الحالات الثنائية 1 و0. وتُصمَّم هذه المفاتيح لتُشكّل بوابات منطقية لتنفيذ تعليمات وحسابات معقدة أو سجلات للتخزين المؤقت.

وتختلف الشرائح عن بعضها البعض في التصميم؛ إذ ترتبط الترانزستورات ببعضها بطريقة معينة لأداء مهام متخصصة كالمعالجة المتوازية في وحدات معالجة الرسوميات والمعالجة التسلسلية في وحدات المعالجة المركزية.

وتدخل الترانزستورات في عمل الشاشات، فهي من يتحكم بالبكسلات. ففي الشاشات الحديثة OLED وMicroLED، تنظم الترانزستورات التيار لكل ديود (صمام ثنائي باعث للضوء)، مما يضمن تحكماً دقيقاً فيما يظهر على الشاشة، وينعكس بصورة واقعية نابضة بالحياة.

لقد جعلت تعدد استخدامات الترانزستورات وكفاءتها منها اللبنة الأساسية التي تُبنى عليها الشرائح الإلكترونية. ومع تطور تقنيات التصغير التي مكّنت من دمج مليارات الترانزستورات في شرائح بالغة الصغر، شهدت الإلكترونيات تحولاً جذرياً أتاح ابتكار أجهزة صغيرة الحجم فائقة القوة والفعالية، مثل الهواتف والساعات الذكية، التي كان يُنظر إليها يوماً ما على أنها ضربٌ من الخيال.



مشاركة