للوهلة الأولى، قد يبدو أن هناك اختلافاً جذرياً بين المحرك الذي يدفع طائرة ركاب، وبين ذلك الذي يطلق صاروخاً بالستياً أو مركبة فضائية.
لكن في الواقع، تعتمد المحركات النفاثة والمحركات الصاروخية على الآلية الأساسية ذاتها، وهي حرق الوقود لتوليد غازات ساخنة جداً تحت ضغط عالٍ، ثم طرد هذه الغازات بسرعة هائلة من فوهة المحرك الخلفية. إن عملية الطرد العنيف لهذه الكتلة الغازية في اتجاه معين تولد قوة دفع معاكسة تدفع المركبة في الاتجاه الآخر، مما يسبب انطلاقها للأمام.
نقطة الاختلاف الجوهرية والفاصلة بينهما تكمن في المصدر الذي يحصل منه المحرك على الأكسجين اللازم لعملية الاحتراق.
تعتمد المحركات النفاثة، كتلك المستخدمة في الطائرات المدنية والمقاتلات الشبحية، على الهواء الخارجي؛ إذ يدخل الهواء عبر مآخذ أمامية، ثم يُضغط بواسطة ضواغط، ويُخلط مع وقود - كالكيروسين - داخل غرفة الاحتراق. وبعد الاشتعال، يتمدد الغاز الساخن ويندفع عبر الفوهة الخلفية مولداً قوة الدفع. يجعل هذا التصميم المحرك النفاث فعالاً للغاية داخل الغلاف الجوي، لكنه يعجز عن العمل في الفراغ لحاجته الماسة إلى الأكسجين الموجود في الهواء لإتمام عملية الاحتراق.
أما المحركات الصاروخية فتختلف تماماً في هذه النقطة؛ فالصاروخ يحمل الوقود والمؤكسد معاً داخل خزاناته، ولا يعتمد على الهواء الخارجي. وعند تشغيل المحرك، يُمزج الوقود بالمؤكسد داخل غرفة الاحتراق، لتنتج عن ذلك غازات عالية السرعة تُقذف عبر الفوهة الخلفية لتوليد الدفع. تمنح هذه الاستقلالية عن الهواء الصاروخَ القدرة على الوصول إلى طبقات الجو العليا، بل وحتى الخروج من الغلاف الجوي، وهي بيئات لا تستطيع الطائرات النفاثة العمل فيها.
والنتيجة هي أن الطائرات النفاثة صُممت للطيران المستمر داخل الغلاف الجوي بسرعات عالية وكفاءة اقتصادية، بينما صُممت المحركات الصاروخية لتوليد قوة دفع هائلة في وقت قصير، مما يسمح للصواريخ بالوصول إلى ارتفاعات شاهقة أو الانطلاق إلى الفضاء.
هكذا، يشترك كلاهما في المبدأ الفيزيائي ذاته، لكنهما يختلفان في طريقة العمل والبيئة التي يمكنهما العمل فيها.