تعتمد أجهزة الكمبيوتر الكمومية على الكيوبت (Qubit) كأصغر وحدة لتمثيل المعلومات، حيث يمكن أن يكون في تراكب من الحالتين |0⟩ و |1⟩، لكنه عند القياس يأخذ قيمة واحدة فقط، إما 0 أو 1. أما الكيودت (Qudit)، فهو وحدة أكثر تعقيدًا تتميز بمجال أوسع من القيم؛ إذ يمكن أن يأخذ عند القياس أكثر من حالتين فقط، مثل 3 أو 5 أو حتى أكثر.
يُعتبر استخدام الكيودت خياراً أكثر كفاءة في العديد من التطبيقات، حيث يمكن أن يحل محل عدة كيوبتات لتنفيذ نفس المهمة، مما يقلل من التعقيد الهيكلي للأجهزة الكمومية. ومع ذلك، فإن التعامل مع الكيودت يتطلب مستوى أعلى من التعقيد في التصميم والبرمجة.
في ورقة بحثية نُشرت بتاريخ 25 مارس في مجلةNature Physics، قدّم باحثون من جامعة إنسبروك في النمسا دراسة تصف كيفية استخدامهم للـ"كيوتريات" والـ"كيوكينات" - وهي كيودتات ذات ثلاث وخمس حالات على التوالي - لمحاكاة التفاعلات بين الجسيمات الذرية والقوى المغناطيسية.
تُعد هذه المحاكاة بمثابة نافذة إلى المستوى الذري لتفاعل القوى، مثل تلك التي تحدث عندما يجذب المغناطيس مسماراً مصنوعاً من الحديد. في الواقع، هناك تداخل معقد بين الحقول المغناطيسية والجسيمات الدقيقة داخل مادة الحديد. وتساهم مثل هذه المحاكاة في تعميق فهمنا لمثل هذه التفاعلات الدقيقة، مما يفتح المجال لدراسة القوى الطبيعية بطرق أكثر دقة وفعالية.
قام الباحثون بإجراء تعديلات على كمبيوتر IBM الكمومي المخصص للباحثين، والذي تم تصميمه بحيث يمكن لكل كيوبت فيه أن يعمل ككيودت، مما يزيد من قدرته على تخزين ومعالجة كمية أكبر من المعلومات.
تمثلت المحاكاة في شبكة ثنائية الأبعاد، حيث افترض الباحثون أن الجسيمات تتموضع على عُقَد الشبكة، بينما تمثل القوى المغناطيسية الروابط بين تلك العُقَد. ولتشغيل هذه المحاكاة، طوروا خوارزمية تعتمد على القواعد الرياضية المعروفة التي تصف كيفية تفاعل القوى والجسيمات على المستوى الذري، مما أتاح لهم محاكاة السلوكيات المعقدة لهذه الأنظمة بدقة.
بعد إجراء المحاكاة، وجد الباحثون أن النتائج التي توصلوا إليها تتطابق بشكل كبير مع ما يتم رصده في التجارب الفيزيائية الحقيقية. وهذا يدل على أن الكمبيوتر الكمومي استطاع تنفيذ هذه النمذجة باستخدام عدد أقل من الموارد الفيزيائية مقارنة بما يلزم عند استخدام الكيوبتات.
يُبرز هذا البحث الفوائد الكبيرة لاستخدام الكيودتات بدلاً من الكيوبتات، حيث إنها تُسهم في تقليل تعقيد البنية الفيزيائية لأجهزة الكمبيوتر الكمومية، مما يجعلها أكثر كفاءة في معالجة الظواهر المعقدة المرتبطة بالفيزياء الكمومية. هذه النتائج تشجع على تبني تقنية الكيودتات في دراسة ظواهر كمومية مشابهة، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث والاكتشاف في هذا المجال المتطور.