البلازما كحالة مادية موجودة في محيط الشمس، وداخل مفاعلات الاندماج النووي، وحول الصواريخ الفرط صوتية. و يُستخدم مصطلح بلازما أيضاً في علم الأحياء فيطلق بلازما الدم للإشارة للمكون السائل للدم وبلازما الخلية أو السيتوبلازم للإشارة للمادة السائل التي تحيط بمكونات الخلية. فرغم تشابه الأسماء لكن البلازما الحيوية تختلف اختلافاً جوهرياً عن البلازما الفيزيائية.
ما هي البلازما الفيزيائية؟
البلازما الفيزيائية هي حالة من حالات المادة، تُعرف غالباً بالحالة الرابعة، تشبه الغاز، ولكن مع اختلاف رئيسي عنه هو احتوائها على عدد كبير من الجسيمات المشحونة كهربائياً. فبدلًا من الذرات أو الجزيئات المتعادلة، تتكون البلازما من إلكترونات وأيونات حرة (ذرات أو جزيئات فقدت أو اكتسبت إلكترونات).
تحدث عملية التأين هذه عادةً عندما يتعرض الغاز لدرجات حرارة عالية جداً أو مجالات كهرومغناطيسية قوية. توفر هذه الظروف طاقة كافية لنزع الإلكترونات من ذراتها. فعندما تكتسب الذرات طاقة كافية، تتمكن إلكتروناتها من التغلب على قوة جذب النواة وتصبح حرة، تاركة وراءها أيونات موجبة الشحنة وبحراً من الإلكترونات سالبة الشحنة. هذا المزيج من الجسيمات المشحونة هو ما يُميز البلازما الفيزيائية.
من أبرز خصائص البلازما قدرتها على توصيل الكهرباء ووجود حقول مغناطيسية تنشأ بداخلها، وذلك بسبب وجود الجسيمات المشحونة. هذا ما يسمح لها بنقل الكهرباء بكفاءة أكبر من الغازات المتعادلة، كما يسمح للمجالات المغناطيسية الخارجية بالتأثير عليها.
بلازما الدم والخلايا: يختلفان عن الحالة الرابعة للمادة
يُستخدم مصطلح البلازما في علم الأحياء لوصف مكونات الكائنات الحية، لكنه يختلف عن "الحالة الرابعة للمادة" المعروفة بالبلازما الفيزيائية. البلازما البيولوجية، مثل بلازما الدم والسيتوبلازم (بلازما الخلية)، هي في الأساس سوائل أو أشباه سوائل داخل الجسم، ولا تشترك في الخصائص الأساسية للبلازما الفيزيائية.
بلازما الدم:
بلازما الدم هي الجزء السائل المائي المصفر من الدم. إنها خليط معقد يحمل العديد من المواد الحيوية إلى جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الماء والبروتينات والأملاح والهرمونات والأجسام المضادة التي تحارب العدوى. تتمثل وظيفة بلازما الدم الرئيسية في النقل، وتوصيل العناصر الغذائية والأكسجين إلى الخلايا، والتخلص من الفضلات. وهي في الأساس سائلة، وليست مثل الغاز المؤين عالي الطاقة الذي يُطلق عليه الفيزيائيون الحالة الرابعة للمادة أو البلازما.
السيتوبلازم (بلازما الخلية):
السيتوبلازم هو مادة هلامية تملأ داخل الخلية. يحيط بالهياكل الداخلية للخلية، مثل الميتوكوندريا (مركز الطاقة في الخلية) والنواة (التي تحتوي على المادة الوراثية للخلية). يلعب السيتوبلازم دوراً رئيسياً في نقل المواد داخل الخلية، ويوفر بيئة مائية تعمل فيها الأملاح والبروتينات المختلفة معاً للحفاظ على وظائف الخلية بشكل سليم. فهو ليس بلازما فيزيائية؛ بل بيئة مائية تدعم العمليات المعقدة التي تحدث داخل الخلايا.
لماذا سميت البلازما بهذا الاسم؟
استُخدم مصطلح "بلازما الدم" لأول مرة عام ١٨٣٩ من قِبل عالم الطب التشيكي يوهانس بوركينجي لوصف المكون السائل للدم. كلمة بلازما نفسها مشتقة من الكلمة اليونانية القديمة "πλάσμα" (بلازما)، والتي تعني "ما يُشكَّل أو يُصاغ".
ثم بعد ذلك صاغ الفيزيائي الأمريكي إيرفينغ لانجموير مصطلح "بلازما" لوصف الحالة الرابعة للمادة (الغاز المؤين) عام ١٩٢٨، مُشبِّهاً إياه ببلازما الدم، وأشار إلى أن طريقة حمل بلازما الدم للكريات الحمراء والبيضاء تُذكّره بكيفية حمل الغاز المؤين للإلكترونات والأيونات. وهذا يُشير إلى أن الاستخدام الطبي السابق لمصطلح بلازما أثّر بشكل مباشر على اعتماده في الفيزياء.
أما مصطلح "السيتوبلازم" فقد طُرح عام ١٨٦٣ من قِبل رودولف فون كوليكر للإشارة إلى المادة الموجودة داخل الخلية، خارج النواة، ويجمع بين "cyto-" (خلية) و"-plasm"، التي لها نفس الجذر اليوناني لكلمة "plasma".
الخلاصة
على الرغم من أن البلازما الفيزيائية و بلازما الدم و السيتوبلازم تشترك في الاسم، إلا أنها مفاهيم مختلفة تماماً. البلازما الفيزيائية هي حالة من المادة تحتوي على إلكترونات حرة وأيونات، وتُعد حالة رابعة للمادة.ويمكن القول أنها غاز لكنه مشحون. بينما بلازما الدم والسيتوبلازم هي مكونات بيولوجية سائلة و لا تعتبر حالة رابعة للمادة.