بدون سماعات رأس.. تقنية توجه الصوت إليك وحدك ولا يسمعه غيرك
تخيل أنك تجلس في مقعدك داخل طائرة وفجأة ينطلق صوت يهمس في أذنك بوضوح ليخبرك بتفاصيل رحلتك بعد الهبوط، بينما الراكب الجالس بجانبك تماماً يستمع في الوقت نفسه إلى إرشادات مختلفة كلياً. هذه المشاهد التي نراها في أفلام الخيال العلمي أصبحت اليوم أقرب إلى الواقع؛ فقد طور باحثون في جامعة بوستيك للعلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية تقنية جديدة تمكن من توجيه الصوت لشخص محدد ودون الحاجة لارتداء سماعات رأس.
ينتشر الصوت في العادة في جميع الاتجاهات، لهذا لا يمكن توجيهه لشخص محدد بعكس الضوء الذي يمكن تجميعه في شعاع مستقيم كالليزر. ولكي يتصرف الصوت كضوء الليزر، اعتمد الفريق على الموجات فوق الصوتية التي تتميز بتردداتها العالية وأطوالها الموجية القصيرة جداً، مما يمنعها من التشتت ويجعلها تنطلق في مسار مستقيم. ولتحميل الصوت على هذه الموجات، يتم استخدام تقنية التضمين حيث تُدمج الموجات الصوتية البشرية والموسيقى داخل الموجات فوق الصوتية لتكون بمثابة ناقل صامت. وعندما يصطدم هذا الشعاع الصوتي بالهواء، يؤدي التفاعل غير الخطي لجزيئات الهواء إلى تفكيك الموجة الحاملة، ليتحرر الصوت المسموع ويصل إلى أذن المستمع في النقطة المستهدفة فقط.
الفكرة في أصلها ليست جديدة، لكنها كانت تتطلب سابقاً مئات الباثات الصوتية المعقدة والمكلفة. تمكن الفريق الكوري من حل هذه المشكلة ودمج كل شيء في محول طاقة واحد بفضل الاعتماد على المواد الفائقة (Metamaterials) عبر تركيب سطح فائق الصوتيات في المقدمة يعمل كعدسة حقيقية تعيد تشكيل الموجات الصوتية وتوجهها في شعاع ضيق ومستقيم، إضافة إلى وضع وحدات مرنة فائقة في الخلف تعمل كحاجز صدمات يمنع الاهتزازات وتسرب الصوت إلى الجوانب.
نجح الجهاز في نقل الصوت عبر نطاق ترددي عريض يمتد من 500 هرتز إلى 10 كيلوهرتز، وهو ما يغطي معظم الطيف الصوتي المسموع للإنسان الذي يتراوح علمياً بين 20 هرتز و20 كيلوهرتز. وفي تجارب عملية حاكت مقاعد الطائرات، أثبت النظام قدرته على إيصال بث مخصص لكل مقعد بنجاح.
في حال دخول هذه التقنية مرحلة الإنتاج التجاري، لن تقتصر تطبيقاتها على الطائرات والقطارات لمنح كل راكب تجربة صوتية خاصة، بل ستحدث ثورة في المتاحف والمعارض، حيث يستمع كل زائر لشرح المعروضة التي يقف أمامها مباشرة، وهكذا قد يصبح الصوت الذي تسمعه وحدك بناءاً على مكان تواجدك جزءاً من حياتنا اليومية.
نُشرت الدراسة في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز.