نجحت شركة "أوبن ستار" النيوزيلندية في تشغيل أول مفاعل اندماج نووي تجريبي يعتمد على تصميم مبتكر وجديد كلياً يسمى ثنائي القطب المعلق. يعتمد على تعليق مغناطيس حلقي فائق التوصيل يزن 0.5 طن في الفراغ وسط غرفة تفريغ يبلغ قطرها 5 أمتار. يتم تعليق المغناطيس بواسطة مغناطيس آخر مخصص للتحكم يقع أعلى الغرفة، ليقوم المغناطيس المعلق بتوليد مجال مغناطيسي يحصر البلازما المسخنة حوله، مما يمنعها تماماً من ملامسة جدران الغرفة أو أي شيء مادي قد يؤدي إلى تبريدها أو تلوثها.
يمثل هذا التصميم الفريد نهجاً معاكساً تماماً لمفاعلات التوكاماك الشائعة والمعتمدة عالمياً، والتي تستخدم ملفات مغناطيسية خارجية ضخمة تحيط بغرفة التفاعل للتحكم في البلازما وحصرها في الداخل. أما في مفاعل ثنائي القطب المعلق، يتم وضع مغناطيس واحد فائق التوصيل داخل سحابة البلازما نفسها. يهدف هذا التموضع الداخلي إلى محاكاة الهياكل والمجالات المغناطيسية الطبيعية التي تحتجز الجسيمات حول كواكب مثل المشتري.
تم اختبار هذا المفهوم عملياً وبنجاح من خلال النموذج الأولي الذي يحمل اسم جونيور والذي بلغت تكلفته 10 مليون دولار. خلال التجربة، تم إدخال الغاز وتسخينه باستخدام طاقة الميكروويف حتى تحول إلى بلازما وصلت درجة حرارتها الهائلة إلى 1 مليون درجة مئوية. واستطاع المفاعل الحفاظ على استقرار هذه البلازما وحصرها بنجاح تام لمدة 20 ثانية.
تم تصميم المجال المغناطيسي الناتج عن هذا النظام المعلق لتثبيت البلازما في مكانها كشرط حتمي وضروري لاستدامة تفاعل الاندماج النووي. ورغم أن هذا النموذج الأولي لا يولد حتى الآن طاقة ناتجة تفوق مقدار الطاقة المستهلكة في تشغيله، إلا أنه نجح في إثبات جدوى المفهوم وأكد أن هذا التصميم الهندسي قابل للتحقيق على أرض الواقع.
يعتبر استقرار المغناطيس المعلق وعمله باستقلالية في ظل هذه الظروف القاسية شرطا أساسياً لتطوير النسخ المستقبلية والأكبر من هذه التكنولوجيا. وإذا أمكن توسيع نطاق بنية ثنائي القطب المعلق بفعالية، فقد يؤدي ذلك مستقبلا إلى تطوير محطات وأنظمة اندماج نووي أكثر إحكاماً وصغراً من التصميمات التقليدية الضخمة. ستسهم هذه الأنظمة الأصغر في تقليل التكاليف الباهظة المرتبطة ببناء مفاعلات الاندماج النووي التجارية وصيانتها، مما يقرب البشرية خطوة إضافية نحو تحقيق حلم الطاقة النظيفة والمستدامة.