بدلاً من الغواصات: الصين تُخطط لمنصات إطلاق صاروخية على عمق 200 متر

بقلم:   جاد طرابيشي           |  March 25, 2026

undersea-rocket

يُعد إخفاء منصات إطلاق الصواريخ الاستراتيجية أمراً بالغ الأهمية للجيوش الكبرى، ويمثل البحر بيئة مثالية لحمايتها من الرصد والاستهداف الجوي. ورغم أن غواصات الدول النووية تحمل صواريخ استراتيجية، إلا أنها لا تستطيع عادةً إطلاقها من أعماق تتجاوز 30 متراً. لذلك، تسعى الصين لتجاوز هذا القيد عبر إنشاء منصات إطلاق ثابتة تستقر في قاع البحار والمحيطات، بعيداً تماماً عن أعين الرادارات.

في هذا السياق، تمكن فريق علمي صيني من معهد الهندسة الميكانيكية والكهربائية والمختبر الرئيسي للمعدات الذكية تحت الماء بمدينة تشنغتشو، من إثبات إمكانية إشعال محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب تحت ضغط مائي يحاكي عمق 200 متر. وقد نجح المحرك في العمل مباشرة وهو غارق كلياً تحت الماء وسط هذا الضغط الساحق.

ولتجنب التكاليف الباهظة والتعقيدات اللوجستية لإجراء التجربة في محيط مفتوح يصعب مراقبته، ابتكر الباحثون بيئة محاكاة دقيقة داخل المختبر. صُممت منصة تجريبية تتكون من خزان مياه متين يتحمل ضغوطاً هائلة، وزُوّد بأنظمة لضخ الهواء المضغوط لضبط ضغط الماء داخله ليطابق تماماً الضغط الذي تمارسه مياه المحيط على عمق 200 متر. كما جُهز الخزان بأجهزة استشعار فائقة الحساسية لقياس تغيرات الضغط وقوة الدفع، بالإضافة إلى كاميرات عالية السرعة لالتقاط حركة الغازات وتدفق العادم في أجزاء من الثانية.

تمثل التحدي الفيزيائي الأكبر في ضمان عمل المحرك بكفاءة دون أن ينطفئ تحت هذا الضغط المائي الجبار. ولتحقيق ذلك، استخدم الباحثون محركاً صاروخياً حقيقياً معبأً بوقود صلب متقدم (يُعرف كيميائياً باسم "البولي بوتاديين المنتهي بالهيدروكسيل")، بكتلة إشعال بلغت 2.2 كيلوجرام. عند إعطاء إشارة البدء، اشتعل الوقود الصلب بتفاعل عنيف استمر لنحو خمس ثوانٍ.

أثبتت التجربة نجاحاً تقنياً مبهراً؛ فقد كان ضغط الغازات شديدة الحرارة المندفعة من فوهة المحرك قوياً بما يكفي لإزاحة المياه المحيطة بفعالية، رغم أن ضغط الماء على هذا العمق يعادل 20 ضعف الضغط الجوي العادي. وتطابق ضغط الاحتراق الداخلي للمحرك تماماً مع مستويات الاختبارات الأرضية المعتادة دون حدوث أي تذبذبات، مما يؤكد قدرة المحرك على العمل بثبات وموثوقية في ظروف الأعماق القاسية.

وقد تم توثيق هذه التجربة الرائدة ونشر نتائجها رسمياً في عدد شهر فبراير من المجلة العلمية الصينية المُحكّمة "تكنولوجيا الصواريخ التكتيكية".



مشاركة