عاجل
أهلاً بكم في موقع تكنوفيرس - مصدركم الأول لفهم التكنولوجيا وأخبارها.
تكنولوجي

لا يتحدث مثل نماذج اللغة لكنه أسرع بـ 200 مرة.. ما سبب الضجة حول نموذج Jev الجديد؟

بقلم: تامر كرم
لا يتحدث مثل نماذج اللغة لكنه أسرع بـ 200 مرة.. ما سبب الضجة حول نموذج Jev الجديد؟

أطلقت شركة TypeSafe AI، التي أسسها الباحث السابق في OpenAI ديوغو ألميدا، نموذجاً جديداً للذكاء الاصطناعي يحمل اسم Jev في 15 سبتمبر/أيلول 2026. وعلى عكس النماذج اللغوية الكبيرة التي اعتدنا التعامل معها مثل ChatGPT، لا يقوم هذا النموذج بكتابة النصوص أو إجراء المحادثات، بل صُمم لاتخاذ قرارات سريعة ومنظمة يمكن للبرمجيات استخدامها مباشرة. وتقدم الشركة Jev بوصفه أول نموذج من فئة جديدة تسميها System One Models، وتهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من البنية التحتية للبرمجيات والوكلاء الأذكياء، بدلاً من اقتصاره على كونه واجهة تخاطبية. واستغرق تطوير النموذج عامين من العمل، واعتمدت الشركة في بنائه على بنية معمارية جديدة، وآلية أخذ عينات متوازية، وطريقة تدريب تسميها Reinforcement Learning for Calibrated Decisions، أو RLCD.

يكمن الاختلاف الجوهري بين Jev والنماذج اللغوية التقليدية في طبيعة المخرجات وآلية العمل. فالنماذج اللغوية تتعامل مع اللغة كسلسلة من الرموز، وتنتج النص بصورة متسلسلة رمزاً بعد آخر، بينما يتلقى Jev حالة أو بيانات يراد تحليلها، إلى جانب أسئلة محددة، ثم يعيد قرارات منظمة يمكن للكود البرمجي قراءتها واستخدامها مباشرة لاتخاذ الخطوة التالية.

وتتمحور هذه القرارات حول الاختيار من بين مجموعة من البدائل، وإعطاء تقييم وفق مقياس محدد، والإجابة عن أسئلة ثنائية باحتمالات، مع إرفاق النتائج بدرجات للثقة. كما يستطيع Jev معالجة الأسئلة المختلفة في الطلب نفسه بالتوازي، بدلاً من إنتاج إجابة نصية طويلة، وهو ما يقلل الحاجة إلى تحليل مخرجات نصية لاستخراج القرار المطلوب منها.

وبفضل هذه البنية، يركز Jev على السرعة والكفاءة بدلًا من توليد النصوص. وتقول TypeSafe إن زمن الاستجابة للنموذج يتراوح بين 70 و500 مللي ثانية، وإنه يمكن أن يكون أسرع بنحو 40 إلى 200 مرة من النماذج اللغوية في المهام المصممة على شكل قرارات منظمة، فيما وصلت إحدى مقارنات الشركة الخاصة بسير العمل إلى 193.6 مرة.  وتقول الشركة أن تكلفة الإدخال تبلغ 0.042 دولار لكل مليون رمز، بينما يكون الإخراج مجانياً، وهو بذلك أرخص من النماذج اللغوية بـ 40 إلى 400 ضعف، ما يجعله مناسباً بصورة خاصة للأنظمة التي تحتاج إلى تنفيذ عدد هائل من القرارات الصغيرة والمتكررة.

ولا يُطرح Jev بوصفه بديلًا للنماذج اللغوية العامة، بل باعتباره مكوناً يمكن أن يعمل إلى جانبها داخل الأنظمة المعقدة. فالنموذج اللغوي الكبير يمكن أن يتولى فهم الطلبات المعقدة والتخطيط وكتابة النصوص أو الأكواد، بينما يتولى Jev القرارات الصغيرة والمتكررة التي يحتاج إليها النظام أثناء التنفيذ.

ويمكن، على سبيل المثال، استخدامه لتصنيف رسالة واردة وتحديد ما إذا كانت تتعلق بالفوترة أو الدعم التقني أو المبيعات، أو لتحديد أولوية طلب من طلبات العملاء، أو لتقرير ما إذا كان ينبغي تمرير مهمة إلى وكيل معين، أو لاختيار الأداة التي يجب أن يستخدمها وكيل ذكي في الخطوة التالية. ويمكن كذلك استخدامه لفحص مخرجات نموذج لغوي آخر، أو لتقييم ما إذا كان طلب أداة معينة يبدو آمناً قبل تنفيذه، أو لتحديد ما إذا كانت نتيجة معينة تستدعي تدخلاً بشرياً بدلاً من السماح للنظام بالتصرف تلقائياً. وتعرض TypeSafe هذه الفكرة باعتبارها طريقة لبناء أنظمة تجمع بين نموذج لغوي يكتب، وJev يتخذ القرارات، والكود البرمجي ينفذها.

وتزداد أهمية هذا الأسلوب مع تطور الوكلاء الأذكياء، لأن الوكيل لا يحتاج أثناء كل خطوة إلى نموذج قادر على كتابة فقرة كاملة، بل يحتاج في كثير من الأحيان إلى إجابات صغيرة تحدد ما الذي ينبغي فعله بعد ذلك. فإذا كان وكيل يتعامل مع طلبات العملاء، يمكن لنموذج لغوي كبير فهم المحادثة وصياغة الرد، ثم يستخدم Jev لتحديد القسم الذي يجب توجيه الطلب إليه أو ما إذا كان ينبغي تصعيده إلى موظف بشري. وفي نظام آخر يمكن استخدام Jev لتقييم عشرات الشروط والاحتمالات داخل مسار برمجي واحد، بحيث يتولى الكود بعد ذلك تنفيذ القرار المناسب. 

وقد ساهم هذا المزيج من السرعة والتكلفة وطبيعة المخرجات في جذب اهتمام المطورين بسرعة بعد إطلاق النموذج.

وتكمن أهمية Jev في الفكرة التي يقترحها إذ أن وظيفته الأساسية تقديم قرارات سريعة ومنظمة يمكن للبرمجيات الاعتماد عليها مباشرة. وإذا أثبت قدرته على الحفاظ على دقة جيدة مع هذا المستوى من السرعة والتكلفة، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي مكوناً أصغر وأكثر انتشاراً داخل التطبيقات، يعمل خلف الكواليس لاتخاذ آلاف القرارات التي لا يراها المستخدم، بينما تظل النماذج اللغوية الكبيرة مسؤولة عن المهام التي تتطلب الفهم والتفكير والتوليد اللغوي.

مقالات مرتبطة