الطائرات الهيدروجينية: أيهما أفضل خلايا الوقود أو محركات الاحتراق؟

بقلم:   جاد طرابيشي           |  March 4, 2025

h2-aircrafts

تسعى صناعة الطيران إلى تبني أحدث التقنيات التي تجعلها أكثر استدامة وكفاءة، ويعتبر استخدام الهيدروجين كبديل لوقود الطائرات التقليدي أحد أبرز هذه الابتكارات. فالهيدروجين ليس أقل تلويثاً للبيئة فحسب، بل إنه أيضاً العنصر الأكثر وفرة في الكون والأخف وزناً. وتعدد طرق تحويله لطاقة يجعله مناسباً لمختلف تطبيقات الطيران، سواء تلك التي تتطلب مستوى عالي من الهدوء و قوة دفع كبيرة.

يمكن تصنيف الطائرات الهيدروجينية إلى نوعين رئيسيين حسب نوع مولدات الطاقة التي تستخدمها: طائرات بخلايا وقود الهيدروجين وطائرات بمحرك احتراق. وفيما يلي أبرز خواص كل منهما:

1- طائرات خلايا وقود الهيدروجين

تستخدم هذه الطائرات خلايا كهروكيميائية لتحويل وقود الهيدروجين مباشرة إلى كهرباء، والتي تغذي محركات كهربائية تعمل على تشغيل محركات الطائرة. توفر هذه الخلايا ميزة كبيرة في الكفاءة تصل إلى 60٪، وهذا يعني أن هذه النسبة من الهيدروجين تتحول لطاقة كهربائية والباقي يتم فقدانه وهذا أكبر بكثير من كفاءة احتراق الكيروسين التي تبلغ حوالي 30-45%.

بالإضافة إلى الكفاءة، فإنها هادئة ومستويات الضجيج التي تصدره منخفضة، كما أنها صديقة للبيئة فهي لا تصدر أي انبعاثات ضارة، وينتج عن التفاعل داخل الخلية بخار الماء فقط.

2- طائرات احتراق الهيدروجين

مثل المحركات النفاثة، تُولد محركات احتراق الهيدروجين غازات ساخنة تدفع الطائرة مباشرةً، ولكن بدلاً من حرق الكيروسين، يتم حرق الهيدروجين. وبالتالي، يمكن تعديل المحركات الحالية لتعمل بالهيدروجين، مما يقلل وقت التطوير والتكلفة مقارنة بخلايا وقود الهيدروجين. كما أن احتراق الهيدروجين يمكن أن ينتج طاقة دفع أعلى، وهو أمر بالغ الأهمية للرحلات طويلة المدى والحمولات الثقيلة.

لكن احتراق الهيدروجين، وإن كان أقل تلويثاً من احتراق الكيروسين إذ أنه يقلل بشكل كبير من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إلا أنه ينتج أكاسيد النيتروجين (NOx). ومن حيث الكفاءة، فمن المتوقع أن تكون كفاءة تحويل الطاقة أفضل من محركات الكيروسين (30-45%)، لكنها أقل من كفاءة خلايا وقود الهيدروجين (40-60%).

أيهما أفضل؟

يعتمد الاختيار بين محركات الهيدروجين وخلايا الوقود على حالات الاستخدام. ففي حين أن الاحتراق يمكن أن يولد قوة دفع أكبر بكثير، إلا أنه غير هادئ وينتج غازات ملوثة للبيئة.

في الرحلات قصيرة المدى، يمكن أن تكون طائرات خلايا الوقود الخيار المفضل، إذ أن تشغيلها لا يصدر أي انبعاثات ضارة، كما أنها هادئة، مما يجعلها مثالية للتنقل الجوي ضمن المدن والسفر لمسافات قصيرة.

أما بالنسبة للطائرات الثقيلة أو تلك التي تسافر لمسافات أطول، فقد يكون محرك احتراق الهيدروجين هو الأنسب لقدرته على إنتاج قوة دفع أعلى.

وتبقى المشكلة الأساسية التي تواجه استخدام الهيدروجين كوقود للطائرات هي حجمه الكبير، إذ يتطلب حوالي 4 إلى 5 أضعاف حجم خزانات الكيروسين. وهذا ما يؤخر عملية تبني الهيدروجين كوقود، إذ يتطلب تعديلاً كبيراً في تصميم الطائرات.



مشاركة