الهيدروجين الأخضر: باستخدام الضوء والماء والبلاستيك فقط دون البلاتين الثمين

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 12, 2026

h2sude

يُعد تحويل الماء إلى وقود هيدروجين نظيف أحد أبرز الاتجاهات لتوليد طاقة صديقة للبيئة. العملية تقليدياً بسيطة؛ حيث توضع في الماء بوليمرات عضوية محفزة مع جزيئات من البلاتين، ليقوم الضوء بتحرير إلكترونات من البوليمر، فتتجه إلى سطح البلاتين وتتحد مع أيونات الهيدروجين لتُطلق غاز الهيدروجين. إلا أن استخدام البلاتين الثمين يرفع التكلفة بشكل كبير.

قام فريق بحثي في جامعة تشالمرز في السويد بإعادة هندسة المحفز العضوي (البوليمر) ليقوم بنفسه بدور المحفز والبلاتين معاً. صمم الفريق بوليمراً مبتكراً يعتمد في هيكله الأساسي على وحدات كيميائية تسمى (BTSO) ومادة الثيوفين، وأضافوا إلى حواف هذا الهيكل سلاسل جانبية خاصة محبة للماء (من مادة أوليغو إيثيلين جليكول)، تعمل كأذرع دقيقة تجذب جزيئات الماء وتسمح لها بالتغلغل إلى عمق الجسيمات النانوية.

فعندما يسقط ضوء الشمس على الجسيمات النانوية للبوليمر المشتتة في الماء، يمتص "العمود الفقري" للمادة الضوء ويحرر إلكترونات عالية الطاقة. وبدلاً من أن تهرب هذه الإلكترونات بحثاً عن قطعة بلاتين، تقوم السلاسل الجانبية الجديدة بسحب الماء المحمل بالأيونات إلى الداخل وتقريبه جداً من مراكز الطاقة في البوليمر (وحدات السلفون). وهناك، في قلب المادة البلاستيكية نفسها ودون أي وسيط معدني، يتحد الإلكترون بالبروتون فوراً، لتتشكل فقاعة الهيدروجين وتنطلق صاعدة إلى السطح.

لإثبات فاعلية هذا التصميم، أجرى الباحثون سلسلة اختبارات دقيقة قاموا فيها بتحويل البوليمر إلى جسيمات نانوية متناهية الصغر لزيادة مساحة السطح المعرض للضوء، وتم غمرها في الماء مع إضافة حمض الأسكوربيك (فيتامين C) لضمان استمرار تدفق الإلكترونات، ثم سلطوا عليها ضوءاً يحاكي ضوء الشمس. كانت النتائج مذهلة وغير متوقعة حتى للفريق نفسه، إذ سجلت المادة معدل إنتاج للهيدروجين وصل إلى 209 ميلي مول لكل غرام في الساعة الواحدة، وهو رقم لا يتفوق فقط على المواد الخالية من البلاتين، بل يضاهي وينافس الأنظمة التقليدية التي تستخدم البلاتين المكلف.

يمثل هذا الإنجاز نقطة تحول اقتصادية هائلة؛ فالمقارنة بين الحالتين تكشف قدرتنا على الحصول على نفس الكفاءة العالية في الإنتاج ولكن بتكلفة أقل بكثير وبمواد مستدامة وغير سامة. إن الاستغناء عن البلاتين يعني التحرر من قيود الندرة وتقلبات الأسعار العالمية للمعادن النفيسة، مما يفتح الباب أمام تقنيات التحفيز الضوئي لتنتقل من أرفف المختبرات إلى محطات إنتاج الطاقة الواقعية، معتمدة فقط على مواد عضوية قابلة للتصنيع الكيميائي الوفير، والشمس والماء.

نشر البحث في مجلة Advanced Materials



مشاركة